فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 52

قال الشيخ الألباني في المصدر السابق: فهذا الحديث - إذا صح - يعين أن المراد بقوله في الحديث الأول (1) (يا عباد الله) إنما هم الملائكة، فلا يجوز أن يلحق بهم المسلمون من الجن أو الإنس ممن يسمونهم برجال الغيب من الأولياء والصالحين، سواء كانوا أحياءً أو أمواتًا، فإن الاستغاثة بهم وطلب العون منهم شرك بين لأنهم لا يسمعون الدعاء، ولو سمعوا لما استطاعوا الاستجابة وتحقيق الرغبة، وهذا صريح في آيات كثيرة، منها قوله تبارك وتعالى: {والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم، ولو سمعوا ما استجابوا لكم، ويوم القيامة يكفرون بشرككم، ولا ينبئك مثل خبير} . اهـ.

وقال الشيخ سليمان بن سحمان (1266-1349هـ) في (الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق) (ص 579-580) بعد أن ذكر هذه الشبهة: والجواب أن نقول:

كل أسانيد هذه الروايات لا تخلو من مقال، وعلى تقدير صحتها فليس فيه إلا نداء الأحياء، والطلب منهم، ما يقدر هؤلاء الأحياء عليه، وذلك مما لا يجحده أحد، وأين هذا من الاستغاثة بأصحاب القبور الأولياء والصالحين، وكون المراد بعباد الله رجال الغيب كما يزعم بعض المتصوفة فهو مردود، بل هو من الخرافات، ومثله زعم وجود الأوتاد والأقطاب، والأربعين، وما أشبه ذلك.

ثم قال ردًا على الاستدلال بالحديث على نداء الغائب: هذا مرود أيضًا بما سبق، بأن هؤلاء العباد ليسوا بغائبين، وعدم رؤيتهم لا يستلزم غيبتهم، فإنا لا نرى الحفظة، ومع ذلك فهو حاضرون، ولا نرى الجن، ومع ذلك فهم حاضرون، وكذلك الشياطين، والهواء، ونحو ذلك، فإن علة الرؤية ليس هو الوجود فقط . اهـ.

(1) يريد حديث عتبة بن غزوان: (( إذا أضل أحدكم شيئًا، أو أراد أحدكم غوثًا، وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أغيثوني، يا عباد الله أغيثوني، فإن لله عبادًا لا نراهم ) )، وهو ضعيف الإسناد كما ذكر الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت