قلت: وإعانة الملائكة لمسلمي الإنس أشهر من أن يحتاج إلى بيان ، كإعانتهم لهم في غزوة بدر ، وقوله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: (( هاجهم وجبريل معك ) )، رواه الشيخان ، وحديث الطائف الذي رواه الشيخان ، وفيه: (( فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني ، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم . فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد؛ فقال ذلك فيما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا ) ).
فهذا فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم الملك الحاضر بما شاء مباشرةً .
وأصرح من هذا كله ما رواه أحمد في (مسنده) (9143) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن للمساجد أوتادًا ، الملائكة جلساؤهم ، إن غابوا يفتقدونهم ، وإن مرضوا عادوهم ، وإن كانوا في حاجة أعانوهم ) ). صححه الشيخ الألباني في ( الصحيحة ) (3401) ، وله شاهد عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه من قوله، رواه الحاكم في (مستدركه) ( 3507 ) ، وقال: صحيح على شرط الشيخين موقوف و لم يخرجاه. ووافقه الذهبي ، وهو وإن كان موقوفًا فهو في حكم الرفع كما هو ظاهر.
فحديث ابن عباس إن ثبت مرفوعًا، ليس فيه أكثر من طلب هذه المعونة التي أمكنهم الله عز وجل منها في هذه الحالة الخاصة الواردة في الحديث ، والله تعالى أعلم.
قال (ص 161) : فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة... ) )الحديث.