فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 52

قال الزيلعي في (نصب الراية) (4/44) : الحديث الثامن: قال عليه السلام: (( لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب ) ). قلت: غريب (1) ، وأسند البيهقي في (المعرفة) في كتاب السير عن الشافعي قال: قال أبو يوسف: إنما قال أبو حنيفة هذا لأن بعض المشيخة حدثنا عن مكحول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا ربا بين أهل الحرب - أظنه قال - وأهل الإسلام ) ). قال الشافعي: وهذا ليس بثابت، ولا حجة فيه. انتهى كلامه.

وقال الحافظ ابن حجر في (الدراية في تخريج أحاديث الهداية) (798) : حديث: (( لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب ) ). لم أجده، لكن ذكره الشافعي ومن طريقه البيهقي قال: (فذكره كما تقدم) .

وقال ابن قدامة في (المغني) (4/47) : مرسل، لا نعرف صحته، ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك، ولا يجوز ترك ماورد بتحريمه القرآن وتظاهرت به السنة وانعقد الإجماع بخبر مجهول لم يرد في صحيح ولا مسند ولا كتاب موثوق به، وهو مع ذلك مرسل محتمل، ويحتمل أن المراد بقوله (( لا ربا ) )كقوله {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] . اهـ.

قال الإمام الشافعي في (الأم) (7/358-359) : بيع الدرهم بالدرهمين في أرض الحرب، قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: لو أن مسلمًا دخل أرض الحرب بأمان فباعهم الدرهم بالدرهمين لم يكن بذلك بأس، لأن أحكام المسلمين لا تجري عليهم، فبأي وجه أخذ أموالهم برضا منهم فهو جائز.

قال الأوزاعي: الربا عليه حرام في أرض الحرب وغيرها، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع من ربا أهل الجاهلية ما أدركه الإسلام من ذلك، وكان أول ربا وضعه ربا العباس بن عبد المطلب، فكيف يستحل المسلم أكل الربا في قوم قد حرم الله تعالى عليه دماءهم وأموالهم، وقد كان المسلم يبايع الكافر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يستحل ذلك.

(1) أي ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت