فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 52

وقال أبو يوسف: القول ما قال الأوزاعي، لا يحل هذا ولا يجوز، وقد بلغتنا الآثار التي ذكر الأوزاعي في الربا، وإنما أحل أبو حنيفة هذا لأن بعض المشيخة حدثنا عن مكحول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا ربا بين أهل الحرب - وقال أبو يوسف - وأهل الإسلام ) ). في قولهم أنهم لم يتقابضوا ذلك حتى يخرجوا إلى دار الإسلام أبطله ولكنه كان يقول إذا تقابضوا في دار الحرب قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام فهو مستقيم.

قال الشافعي رحمه الله تعالى: القول كما قال الأوزاعي وأبو يوسف، والحجة كما احتج الأوزاعي، وما احتج به أبو يوسف لأبي حنيفة ليس بثابت فلا حجة فيه. انتهى كلام الشافعي رحمه الله.

فأنت ترى أئمة أهل العلم ردوا على أبي حنيفة رحمه الله قوله وضعفوا دليله وأولهم صاحبه أبو يوسف، فكيف يحل الإعراض عن كل هذا والأخذ بقوله مع العلم بضعف دليله، هذا مع ما ثبت عن أبي حنيفة نفسه أنه قال: لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه (1) . وقال: حرام على من لا يعرف دليلي أن يفتي بكلامي (2) .

قال في (ص 149-150) بعد أن ذكر عدة أحاديث في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نورًا قال: إلى غير ذلك من آثار وأحاديث تبين أنه صلى الله عليه وسلم كان نورًا، ولا ينبغي أن ننفي أن ذلك النور كان حسيًا، فليس هناك ما يتعارض وكونه صلى الله عليه وسلم كان منيرًا، أو له نور حسي.

قلت: أولًا: كون هذا النور حسي أو معنوي لا ينزل من عظمة النبي صلى الله عليه وسلم التي وصفها بقوله صلى الله عليه وسلم: (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة... ) ). الحديث (3) . وأيضًا فليس هذا ببعيد عن قدرة الله عز وجل، ولكن القضية هلى هذا وقع أم لا.

(1) خرجه الشيخ الألباني في مقدمة (صفة الصلاة) (ص 42) وصحح سنده.

(2) المصدر السابق.

(3) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت