الصفحة 10 من 39

وما أحسن وأبلغ اجتماع تلك الخصلتين في رجل ولي أمور المسلمين، إنه نتاج تربية العلماء والأمراء، أولئك يربون على العلم والدين، وهؤلاء يربون على الحكم والقوة. فأعظم بها طريقة، ثم أعظم بأثرها، وما عداها فطريقة يلحقها من النقص بقدر ما بعدت عن ذلك.

ففي عهد عبد العزيز بن محمد بن سعود يرحمه الله رحمة واسعة، توسع الموحدون في غزواتهم وخاضوا الحروب بالسنان واللسان، وبلغت الدعوة للقاصي والداني، والقريب والنائي، وكانت الدعوة في أشدها، وعلومها في أوجها.

ومن ذلك الجهاد اللساني، الذي لم يتركه الإمام عبد العزيز للعلماء غيره في هذه الرسالة التي قلت صفحاتها ولكنها هي المرتكز لكل المناقشات والردود على أهل الضلال، إذ فيها تركيز وتحقيق، يقر بها من طالعها.

وإن مثل هذا الجهاد لواجب على دعاة التوحيد، وأنصار الدعوة، وما التخلف عنه بمحمود، بل هو مذموم عند أهل العقول والحجى، وللتخلف آثاره الدامية الماحية. وما أطيب وأحسن وأوسع للصدر أن يعيد طبعة هذه الرسالة حفيد أخي كاتبها سمو الأمير المفضال بندر بن عبد العزيز بن عبد الرحمن حفظه الله، ووفقه لكل خير، فإن في ذلك أبعد الأثر لها، وأقر للعيون بها.

فعسى الله أن ينفع بها هذا اليوم، كما نفع بها ذلك اليوم، وأن يرجع للتوحيد قوته ونفوذه، ويكثر أنصاره والدعاة إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

الرياض في 20/12/1406هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

«من عبد العزيز بن محمد بن سعود»

إلى من يراه من العلماء، والقضاة، في الحرمين، والشام، ومصر، والعراق، وسائر علماء المشرق، والمغرب.

سلام علبكم ورحمة الله وبركاته:

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت