الصفحة 9 من 39

ثم إن هذه الشركيات مع تطاول الزمان، وتتابع القرون، أصبحت كالشيء المعروف غير المنكر، المحبوب غير المكروه، لا يحوم خاطر على أنه شرك وجاهلية إلا من سلم له دينه وتوحيده، وقليل ما هم.

وكان من قدر الله الذي شرف به بعض عباده أن هيأ لنصرة التوحيد رجلًا أقض مضجعه وأسهر ليله حال المسلمين، الذين بعدوا عن التوحيد، وانساقوا مع الغواية والجاهلية، فمضى يدرس أحوالهم سنين متطاولة، وزمانًا مديدًا، يدرس واقعهم بالدلائل الشرعية الصحيحة الصريحة، ويدرس السبيل إلى النهوض بهم، وهدايتهم إلى دين الإسلام الذي بعث به رسول الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - .

فوفقه الله إلى ما أراد، فنصر التوحيد قولًا وعملًا، فأبدل الله مواقع وبلدان الشرك في الجزيرة، ببلدان التوحيد والإيمان والاتباع الخالص، فكانت بلادهم في وقته - وبعد ذلك ما شاء الله - أقرب ما تكون إلى حياة الصحابة - رضي الله عنهم - .

ذلك الرجل هو الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي، المولود سنة 1115هـ، والمتوفى سنة 1206هـ.

وما من شك في أن صاحب الدعوة والفكرة لابد له من سيفٍ يناصره، ويد تعضده، وإلا فما حيلته؟!

فكان من قضاء الله أن شرف بيت (آل سعود) بنصرة هذه الدعوة، دعوة تجديد دين الإسلام، ويا له من شرف يفوق كل شرف، وعز فوق كل عز، لو عقل ذلك ووزن، فَنَصَرَ الأمير محمد بن سعود يرحمه الله الشيخَ نصرًا مؤزرًا، فاتسعت رقعة البلاد في عهده، ما شاء الله أن يكون من ذلك.

ثم أتى بعد الإمام محمد بن سعود ولده العالم الصالح المجاهد عبد العزيز بن محمد بن سعود - يرحمه الله رحمة واسعة، فتولى الإمامة بعد أبيه بمبايعة الإمام محمد بن عبد الوهاب له سنة 1179هـ.

وعبد العزيز كان تلميذًا وطالبًا للعلم على الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فرباه أحسن تربية علمية، ونماه بعلوم الشرع، كما نماه والده بعلوم الجهاد والإمارة، فاجتمعت فيه الخصلتان الغاليتان العلم والقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت