الصفحة 8 من 39

وقال: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } [1] .

فالعبادة الخالصة خلق من أجل تحقيقها الثقلان، وما أسماها من غاية، وما أعظمها من تشريف.

وإن الرسل صلوات الله عليهم إذا بلغوا ثم رحلوا خلف من بعدهم خلوف، غيروا طريقهم وتنكبوا سبيلهم، متبعين السبل المتفرقة، يقودهم الشياطين، شياطين الإنس والجن، ويحثهم داعيا الشهوة والشبهة، ولهما في القلوب شر مستطير، وتأثير كبير خطير.

وإن رسولنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، أبان التوحيد وحمى حماه وأوضح سبيل المشركين بالبلاغ والبيان، - صلى الله عليه وسلم - ، وجزاه الله عن أمته خير ما جزى به نبيًا عن أمته، فما توفاه الله إلا والتوحيد الخالص قد عَمَّ الأرض الطيبة، وتربى عليه صحابته الكرام، الذين كتب الله على أيديهم النصر، وإرساء الدين، دين الإسلام، دين التوحيد والبراءة من الشرك، في أكثر أقطار الأرض والحمد لله رب العالمين.

وبعد هذا الخير العظيم، وبعد انقضاء القرون المفضلة، ظهرت في الناس دعوات شركية، ظاهرها - للمغرور - الإسلام، وباطنها - للمتبصر - الإلحاد، منها الدعوات الإسماعيلية الباطنية التي أنتجت دولة العبيديين.

وهذه الدولة انتشر في زمانها - بتنشيط دعاتها، ودعمهم وتقويتهم - البدع والشركيات العظيمة، حتى تربى عليه الصغار، وأصبح كالمعروف بعد أجيال. ولا غرو، فإن التربية التي يشب عليها الصغير ويهرم عليها الكبير إذا كانت من ذي سلطان وقوة فلها آثار سيئة على الدين والشريعة، فالإنكار يقل والراغب يكثر، والنفوذ والتقرير للبدع والشرك في ازدياد، وغير ذلك.

ومع إحداث هؤلاء بعض ما وصفناه وكثيرًا طويناه لم يعدم المسلمون من ينبه على هذه البدع والشركيات منذ ظهورها إلى يومنا هذا.

(1) سورة الذاريات آية 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت