ولعظم شأن هذه الرسالة وكثرة فوائدها رأيت أن أقدم لها هذه المقدمة الموجزة تأييدًا لما تضمنته من الحق وبيانًا لشيء من ترجمة مؤلفها وعلمه وفضله وما قام به من النصرة لدين الله والجهاد في سبيله بسيفه وسنانه وقلمه ولسانه ومناصرته دعاة الحق وقمعه دعاة البدعة والشرك، رحمه الله وأكرم مثواه. وأسأل الله أن ينفع بها المسلمين وأن يضاعف الأجر لكاتبها وأن يجزيه أحسن الجزاء وأفضله عما قام به من النصر لدين الله والدعوة إلى سبيله والجهاد لأعدائه، وأن يوفق سمو الأمير بندر لكل خير وأن يضاعف مثوبته، وأن يجعلنا وإياه وجميع أسرته وإخوانه وجميع أسرة آل الشيخ محمد يرحمه الله من أنصار الحق والهدى، وأن يعيذ الجميع من مظلات الفتن إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
حرر في 15/6/1407هـ
عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن آل باز
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
المقدمة
لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن الله بعث المرسلين مبشرين ومنذرين، يبشرون الموحد المتبع سبيلهم، وينذرون المشرك المخالف طريقهم، وإن دين الإسلام الذي بعث الرسل جميعًا به دين التوحيد هو الغاية من خلق الإنس والجن، فما خلقوا إلا للعبادة، كما قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [1] .
(1) سورة الأنبياء آية 25.