وهذه الرسالة التي يقدمها سمو الأمير بندر كتبها الإمام عبد العزيز يرحمه الله إلى العلماء والقضاة في الحرمين والشام ومصر والعراق وإلى غيرهم من علماء المشرق والمغرب، أبان فيها دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي الحنبلي يرحمه الله وبين أنها هي الدعوة التي دعت إليها الرسل عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم إمامهم وخاتمهم وأفضلهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وبارك عليه وعليهم أجمعين.
وأوضح فيها يرحمه الله حقيقة العبادة التي خلق الله من أجلها الثقلين وأرسل بها الرسل وأنزل بها الكتب.
وحقيقة الشرك الذي أنذرت منه الرسل وحذرت منه أممها وبين يرحمه الله الأمور التي أنكرها الناس على أصحاب هذه الدعوة المباركة وأوضح أدلتها.
وكشف الشبه التي تعلق بها عباد الأنبياء والأولياء.
فجاءت بحمد الله رسالة كافية شافية في بيان حقيقة التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأقام الله عليه سبحانه الأدلة والبراهين في كتابه المبين وعلى لسان رسوله الأمين.
كما جاءت كافية شافية في بيان الشرك الوخيم الذي حذر الله منه عباده وأنكرته الرسل على أممهم وحكم الله على أهله بالخلود في النار وحرمانهم من دخول الجنة دار الأبرار كما قال عز وجل: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [1] .
وقال سبحانه: { إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [2] .
وقال عز وجل: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [3] .
(1) سورة المائدة آية 72.
(2) سورة النساء آية 48، وآية 116.
(3) سورة الزمر آية 65.