فإن الله عز وجل شأنه، وتعالى سلطانه لم يخلق الخلق عبثًا، ولا تركهم سدى وإنما خلقهم لعبادته، فأمرهم بطاعته وحذرهم مخالفته، وأخبرهم تعالى أن الجزاء واقع لا محالة، إما في ناره بعدله، أو في جنته بفضله ورحمته.
قد أخبر عز وجل بذلك في كل كتاب أنزله، وعلى لسان كل رسول أرسله، كما نطقت بذلك الآيات القرآنية، وأخبرتنا به الأحاديث النبوية.
قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } [1] .
وقال سبحانه: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ } [2] .
فالعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال، مختصة بجلاله وعظمته، فهي الغاية المحبوبة له والمرضية عنده، وبها أرسل جميع الرسل.
كما قال نوح لقومه: { اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [3] وكذلك قال هود، وصالح، وشعيب، وغيرهم من الرسل كل قال لقومه: { اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [4] . وذلك أن الإله يطلق على كل معبود بحق أو بباطل. والإله الحق هو الله.
قال تعالى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ } [5] . وقال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [6] . وقال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [7] .
فصل
فنحن لما علمنا وفهمنا من كلام الله وسنة رسوله وكلام الأئمة الأعلام - رضي الله عنهم - كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد وغيرهم من أئمة السلف.
(1) سورة الذاريات آية 56.
(2) سورة الإسراء آية 23.
(3) سورة الأعراف آية 59.
(4) سورة الأعراف آية 59.
(5) سورة محمد آية 19.
(6) سورة النحل آية 36.
(7) سورة الأنبياء آية 25.