أن «لا إله إلا الله» معناها ترك كل معبود سوى الله وإخلاص الألوهية له تعالى وحده.
وأن توحيد العبادة هو إفراد العباد ربهم بأفعالهم التي أمرهم بها في كتابه، وعلى لسان رسوله، فإذا جعلت لغيره تعالى صار ذلك تأليهًا للغير مع الله، وإن لم يعتقد الفاعل ذلك.
فالمشرك مشرك شاء أم أبى، وليس التوحيد خاصا بإفراد الله بأفعاله تعالى وتقدس، كخلقه السموات والأرض والليل والنهار، ورزق العباد وتدبيره أمورهم، لأن هذا قد أقر به المشركون ولم يُدْخلهم في الإسلام ويسمى «توحيد الربوبية» .
(العبادة لغة وشرعا)
معناها: لغةً: الذُّلُّ والخضوع.
وشرعًا: ما أمر به من غير اطراد عرفي، ولا اقتضاء عقلي من أفعال العباد وأقوالهم المختصة بجلال الله وعظمته، كدعائه تعالى بما لا يقدر عليه إلا هو من جلب نفع أو دفع ضر أو رجائه فيه والتوكل عليه، وذبح النسك والنذر والإنابة والخضوع، كل ذلك مختص بجلال الله كالسجود والتسبيح والتهليل، فكل ذلك مما قدمناه هو معنى قول (لا إله إلا الله) .
ولا يغني أحد التوحيدين عن الآخر، بل صحة أحدهما مرتبطة بوجود الآخر.
لما فهمنا ذلك وعلمنا به قام علينا أهل الأهواء فخرجونا وبدعونا وجعلوا اليهود والنصارى أخف منا شرًا ومن أتباعنا.
ولم ننازع المخالف في سائر المعاصي بأنواعها ولا المسائل الاجتهادية، ولم يجر الاختلاف بيننا وبينهم في ذلك، بل في العبادة بأنواءها، والشرك بأنواعه.
فصل
فنحن نقول ليس للخلق من دون الله ولي ولا نصير.