وجميع الشفعاء سيدهم وأفضلهم محمد - صلى الله عليه وسلم - فمن دونه لا يشفعون لأحد إلا بإذنه { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ } [1] . { أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ } [2] . { وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } [3] . { قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا } [4] { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا } [5] .
وإذا كان كذلك فحقيقة الشفاعة كلها لله، ولا تسأل في هذه الدار إلا منه سبحانه وتعالى.
فجميع الأنبياء والأولياء لا يجعلون وسائل ولا وسائط بين الله وبين الخلق لجلب الخير أو دفع الشر، ولا يجعل لهم من حقه شيء، لأن حقه تعالى وتقدس غير جنس حقهم.
فإن حقه عبادته بأنواعها بما شرع في كتابه وعلى لسان رسوله وحقَّ أنبيائه عليهم السلام الإيمان بهم وبما جاءوا به، وموالاتهم، وتوقيرهم، واتباع النور الذي أنزل معهم، وتقديم محبتهم على النفس والمال والبنين والناس أجمعين.
وعلامة الصدق في ذلك اتباع هديهم والإيمان بما جاءوا به من عند ربهم، قال تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ } [6] .
والإيمان بمعجزاتهم، وأنهم بلغوا رسالات ربهم، وأدوا الأمانة، ونصحوا الأمة، وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خاتمهم وأفضلهم، وإثبات شفاعتهم التي أثبتها الله في كتابه، وهي من بعد إذنه لمن رضي عنه من أهل التوحيد.
وأمام المقام المحمود الذي ذكر الله في كتابه وعظم شأنه فهو لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - .
(1) سورة البقرة آية 255.
(2) سورة الكهف آية 102.
(3) سورة الأنبياء آية 28.
(4) سورة الزمر آية 44.
(5) سورة النجم آية 26.
(6) سورة آل عمران آية 31.