الصفحة 14 من 39

وكذلك حق أوليائه محبتهم، والترضي عنهم، والإيمان بكراماتهم، لا دعاؤهم ليجلبوا لمن دعاهم خيرًا لا يقدر على جلبه إلا الله تعالى، أو ليدفعوا عنهم سوءًا لا يقدر على دفعه إلا هو عز وجل، فإن ذلك عبادة مختصة بجلاله تعالى وتقدس.

هذا إذا تحققت الولاية رجيت لشخص معين كظهور اتباع سنة، وعمل بتقوى في جميع أحواله، وإلا فقد صار الولي في هذا الزمان من أطال سبحته، ووسع كمه، وأسبل إزاره، ومد يده للتقبيل، ولبس شكلًا مخصوصًا، وجمع الطبول والبيارق، وأكل أموال عباد الله ظلمًا وادعاء ورغب عن سنة المصطفى وأحكام شرعه؛ فنحن إنما ندعو إلى العمل بالقرآن العظيم، والذكر الحكيم، الذي فيه الكفاية لمن اعتبر وتدبر وبعين بصيرته نظر وفكر، فإنه حجة الله وعهده ووعده ووعيده؛ فمن اتبعه عاملًا بما فيه جد جده، وبان سعده، ومن خالفه واتبع هواه فقد ضل ضلالًا مبينًا.

والتوحيد ليس هو محل الاجتهاد، فلا تقليد فيه ولا عناد!

ولا نكفر إلا من أنكر أمرنا هذا ونهينا، فلم يعمل بما أنزل الله من التوحيد، بل عمل بضده الذي هو الشرك الأكبر، والذنب الذي لا يغفر، كما سنذكر أنواعه، وجعله دينًا، وسماه وسيلة عنادًا وبغيًا، ووالى أهله وظاهرهم علينا، ولم يقم بأركان الدين وامتنع من قبول دعوتنا، وأمر بقتالنا وإرجاعنا عن دين الله الحق إلى ما هم عليه من الشرك، والعمل بسائر ما لا يرضي رب العباد، ويأبى الله ِإلا أن يتم نوره ولو كره المشركون.

وما حجتهم علينا إلا أن المدعو يكون شفيعًا ووسيلة. ونحن نقول: إن هؤلاء الداعين الهاتفين بذكر الأموات والأحياء الغائبين يطلبون كشف شدتهم، وتفريج كربتهم وإبراء مريضهم، ومعافاة سقيمهم، وتكثير رزقهم وإيجاده من العدم، ونصرهم على عدوهم برًا وبحرًا، ولم يكفهم الاقتصار على مسألة الشفاعة والوسيلة. وحقيقة قولنا أنَّ الشفاعة وإن كانت حقا في الآخرة، فلها أنواع مذكورة في محلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت