ويجب على كل مسلم الإيمان بشفاعته - صلى الله عليه وسلم - بل وغيره من الشفعاء، فهي ثابتة بالوصف لا بالشخص ما عدا الشفاعة العظمى فإنها لأهل الموقف عامة وليس منها ما يقصدون.
فالوصف: «من مات لا يشرك بالله شيئًا» .
كما في البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لكل نبي دعوة مستجابة، وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي، وهي نائلة منكم إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئًا» ، وحديث أنس بن مالك الذي في الشفاعة بطوله، وحديث الذراع الذي رواه أبو هريرة المتفق عليه. وإذا كانت بالوصف فرجاؤه أن يشفع فيه نبيه هو المطلوب.
فصل
فالمتعين على كل مسلم صرف همته وعزائم أمره إلى ربه تبارك وتعالى، وبالإقبال إليه والاتكال عليه، والقيام بحق العبودية لله عز وجل، فإذا مات موحدًا شفع الله فيه نبيه.
بخلاف من أهمل ذلك وتركه، وارتكب ضده من الإقبال إلى غير الله بالتوكل عليه، ورجائه فيما لا يمكن وجوده إلا من عند الله، والالتجاء إلى ذلك الغير، مقبلًا على شفاعته متوكلًا عليها، طالبًا لها من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيره، راغبًا إليه فيها، تاركًا ما هو المطلوب المتعين عليه، من إخلاص للعبادة لله وطلب الشفاعة منه، فهذا بعينه فعل المشركين واعتقادهم، ولم تنشأ فتنة في الوجود إلا بهذا الاعتقاد.