الصفحة 28 من 39

يوضح ما قدمنا أن الله سبحانه وتعالى وصف دين المشركين بقوله: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى } [1] الآية. فبين في هذه الآية أن قصدهم الشفاعة.

وفي صحيح البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك» . قال: فقلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك» قال قلت ثم أي؟ قال: «أن تزني بحليلة جارك» فأنزل الله تصديقها { وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ } [2] .

فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أعظم الذنوب الشرك بالله الذي هو جعل الأنداد واتخاذهم من خلقه ليقربوهم. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم» .

فدين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه.

فصل

والشرك شركان:

أكبر، وله أنواع، ومنه الذي تقدم بيانه آنفًا. وشرك أصغر كالرياء والسمعة، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» .

ومنه الحلف بغير الله لما روى ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من حلف بغير الله فقد أشرك» أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه ابن حبان.

(1) سورة الزمر آية 3.

(2) سورة الفرقان آية 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت