فهرس الكتاب
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» أخرجه الشيخان وروى الإمام أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال له رجل ما شاء الله وشئت قال: «أجعلتني لله ندًا؟ قل ما شاء الله وحده» والشرك الأصغر لا يخرج عن الملة، وتجب التوبة منه ومن كل ذنب.
فصل
فلم يبق إلا التوسل بالأعمال الصالحة كتوسل المؤمنين بإيمانهم في قولهم: { رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ } [1] . وكتوسل أصحاب الصخرة المنطبقة عليهم وهم ثلاثة نفر توسلوا إلى الله بالأعمال الصالحة، والحديث في صحيح البخاري.
ولله سبحانه وعد أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله.
وكسؤال الله بأسمائه الحسنى قال تعالى: { وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [2] .
وكالأدعية المأثورة في السنن: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام» ، وأمثال ذلك، وهذا معنى قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } [3] .
والوسيلة القرب التي يتقرب بها إلى الله وتقرب فاعلها منه، وهي الأعمال الصالحة، لما روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله من عادي لي وليًّا فقد آذنته بالحرب وما تقرب لي عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشى بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» الحديث.
(1) سورة آل عمران آية 193.
(2) سورة الأعراف آية 180.
(3) سورة المائدة آية 35.