الصفحة 30 من 39

ولهذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أهمه أمر فزع إلى الصلاة لأنها أعظم القرب إلى الله تعالى، قال الله تعالى: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ } [1] .

وأما التوسل بمخلوق وجعله واسطة بين الله وبين عبده، فهو عين ما نهى الله عنه في الآيات وأنزل بقبحه الكتب وأرسل الرسل، ومنه ما قالت بنو إسرائيل لموسى { اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } [2] وكان قصدهم يتقربون به.

فصل

وأما الإقسام على الله بمخلوق فهو منهي عنه باتفاق العلماء، وهل هو منهي عنه نهي تنزيه أو تحريم؟

على قولين (أصحهما) أنه كراهة تحريم، واختاره العز بن عبد السلام في فتاويه. قال بشر بن الوليد سمعت أبا يوسف يقول: قال أبو حنيفة رحمهما الله: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول بمعاقد العز من عرشك، أو بحق خلقك. وهو قول أبي يوسف. قال أبو يوسف: «بمعاقد العز من عرشك» : هو الله فلا أكره هذا، وأكره بحق فلان، وبحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت الحرام، والمشعر الحرام.

قال القدوري يرحمه الله: المسألة بحق المخلوق لا تجوز؛ لهذا فلا يقول: أسألك بفلان وبملائكتك وأنبيائك ونحو ذلك، لأنه لا حق للمخلوق على الخالق. انتهى.

وأما قوله: «وبحق السائلين عليك» ففيه عطية العوفى وفيه ضعف، ومع صحته فمعناه بأعمالهم؛ لأن حقه تعالى عليهم طاعته وحقهم عليه الثواب والإجابة، وهو تعالى وعد أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله.

وإذا والى العبد ربه وحده أقام الله له وليًا من الشفعاء، وهي الموالاة بينه وبين عباده المؤمنين فصاروا أولياءه في الله.

بخلاف من اتخذ مخلوقًا من دون الله أو معه، فهذا نوع وذلك نوع آخر.

كما أن الشفاعة الشركية الباطلة نوع، والشفاعة الحق الثابتة التي تنال بالتوحيد نوع آخر.

فصل

(1) سورة البقرة آية 45.

(2) سورة الأعراف آية 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت