فهرس الكتاب
ومما استدل به علينا الخصم وزعم أن دعوة غير الله وسيلة قوله: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي، اللهم شفعه في» رواه الترمذي والحاكم وابن ماجه عن عثمان بن حنيف فجوابه من وجوه:
(الأول) أنه في غير محل النزاع إذ ليس فيه سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه، وإنما فيه سؤال الله وحده أن يشفع فيه نبيه.
فأين هذا من عمارة القبور وإلقاء الستور عليها وتسريجها الذي وردت النصوص الصريحة الصحيحة في تحريمه كما في السنن أنه - صلى الله عليه وسلم - لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج، وهذه كلها كبائر كما قال أهل العلم حتى ابن حجر الهيتمي وغيره؛ حددوها بأنها ما أتبع بلعنة أو غضب أو نار.
والأحاديث في تحريم عمارة القبور كثيرة في الصحيحين وغيرهما، وارتكاب الكبائر والبناء على القبور ونحوه جنى على الأمة أعظم البلاء من دعاء أصحابها ورجائهم، والالتجاء إليهم، والنذر لهم، وكتب الرقاع لهم، وخطابهم يا سيدي افعل كذا وكذا، وبهذا عبدت اللات والعزى، والويل كل الويل عندهم لمن عاب وأنكر عليهم.
ومن قارن بين سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبور وزيارتها، وما كان عليه أصحابه، وبين ما عليه الناس اليوم رأى أحدهما مضادًا للآخر، مناقضًا له، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وإذا كان سبب قول الله عز وجل: { فَلا تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [1] .
مجيء حَبْر من اليهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، وقوله: نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله أندادا فتقولون: ما شاء الله وشاء فلان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما أنه قد قال حقًا» وأنزل الله: «فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون» وممن أخرج الحديث جلال الدين السيوطي في الدر المنثور في تفسيره.
(1) سورة البقرة آية 22.