الصفحة 33 من 39

والدعاء عبادة مبناها على التوقيف والاتباع، ولو كان هذا من العبادات لسنه الرسول، ولكان أصحابه أعلم بذلك وأتبع، ولهذا لم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين مع شدة احتياجهم وكثرة مدلهماتهم، وهم أعلم بمعاني كتاب الله وسنة رسوله، وأحرص على اتباع ملته من غيرهم، بل كانوا ينهون عنه وعن الوقوف عند القبر للدعاء عنده وهم خير القرون التي نص عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «خيركم قرني ثم الذين يلونهم» قال عمران: لا أدري أذكر اثنين أو ثلاثًا بعد قرنه. أخرجه البخاري في صحيحه.

(الثالث) أنهم زعموا أنه دليل للوسيلة إلى الله بغير محمد - صلى الله عليه وسلم - وخرجوا عن محل النزاع إلى شيء آخر، وهو التوسل بغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا دليل فيه أصلًا، لأنهم صرحوا بأنه لا يقاس مع الفارق. فلا يجوز لنا أن نقول: اللهم إنا نسألك ونتوجه إليك برسولك نوح، يا رسول الهل يا نوح.

ولا لنا أن نقول: إنا نسألك ونتوجه إليك بخليلك إبراهيم ولا بكليمك موسى، ولا بروحك عيسى، مع أن الجامع في نوح - عليه السلام - الرسالة، وفي إبراهيم - عليه السلام - الخلة مع الرسالة، وفي موسى - عليه السلام - الكلام مع الرسالة، وفي عيسى روح الله وكلمته مع الرسالة، فليس لنا أن نقول هذا لأنه لم يرد، ولا حاجة لنا إلى فعل شيء لم يرد. والقياس إنما يباح عند من يقول به للحاجة في حكم لا يوجد فيه نص. فإذا وجد النص فلا يحل القياس عند من يقول به ولا حاجة لنا إلى قول مخترع يجر إلى الشرك، خصوصًا مع ما ورد فيه، وأنه في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل وأن هذه الأمة افترقت على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، فالناجية من اتبعت ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت