ويرى البعض أنه بإغراء من والي بغداد آنذاك رهبة من توسعات هذه الدولة السريعة.. ومثل هذا الفعل هو الذي يستطيعه الجبناء.. ولم يكن عبد العزيز رحمه الله ليحجب نفسه، وكان يرحب بالضيوف والمجاورين، ولذلك قدم هذا المجرم وزعم أنه من أتباع هذه الدعوة السلفية ويريد الإقامة بالدرعية تنسكا وليطلب العلم فيها فأكرمه عبد العزيز وأمره له بعطاء، فأظهر النسك والعبادة والصلاح حتى استكمل الكتاب أجله وأراد الله إكرام عبد العزيز بالشهادة في صلاة العصر في التاريخ المذكور فوثب من الصف الثالث والناس سجود فطعنه بخنجر مسموم في خاصرته أسفل بطنه، فاضطرب أهل المسجد وماج بعضهم ببعض لا يدرون الأمر، فأهوى المجرم على عبد الله بن محمد شقيق عبد العزيز إلا أنهما تجالدا فتمكن عبد الله من ضربه بالسيف فصرعه وتكاثر عليه الناس فقتلوه ثم صعدوا بالإمام إلى قصره وقد غاب ذهنه وقرب نزعه رحمه الله فما لبث أن توفي رحمه الله وعفا عنه وتقبله في الشهداء، وكان ذلك عن عمر يناهز ستًّا وثمانين سنة.
الناشر
بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن آل باز
تقديم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وصفوته من خلقه وأمينه على وحيه الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله ودعا بدعوته ونصر سنته واهتدى بهداه إلى يوم الدين.