فهرس الكتاب
لقد دخلت الشيوعية الماركسية كثيرًا من بلاد المسلمين، وما كان ذلك ليتم لها؛ لأن مسوغات انتشارها في أوربا وروسيا كثيرة؛ وأبرزها غياب المنهج الصحيح وهو الإسلام.
أما بلاد المسلمين فإنها تنعم بالدين الحق، فما حاجتها _ إذًا _ للشيوعية؟!.
وكيف تسمح لمثل هذه المذاهب الباطلة أن تنخر في جسم الأمة وقد أغناها الله _ عز وجل _ بوحي السماء عن زبالة أفكار أهل الأرض؟!
والجواب عن ذلك أن الشيوعية دخلت بلاد الإسلام لأسباب عديدة منها [1] :
1_ انحراف كثير من المسلمين، وجهلهم بعقيدتهم: فما كان للشيوعية أن تنتشر في بلاد المسلمين إلا عندما انحرف كثير من المسلمين عن دينهم، وجهلوا عقيدتهم، ونسوا حظًا مما ذكروا به.
وإلا لما كانت العقيدة سليمة، والإيمان قويًا راسخًا، والتمسك بأمر الله قائمًا _ لم يجد الأعداء منفذًا ينفذون من خلاله، وإن وجدوا منفذًا فلن يجدوا مكانًا يؤثرون فيه، وإن وجدوا مكانًا ففي أندر الأحوال يقع ذلك، ثم سرعان ما يقاوم ويعالج.
2_ الهزيمة النفسية الداخلية: فلما انحرف المسلمون عن دينهم أصابهم الوهن، وداخلتهم الهزيمة، ففقدوا العزة، وتدثروا الذلة، فسهل دخول المذاهب الهدامة ومنها الشيوعية.
وإلا فالأمة العزيزة هي التي تعرف مقدار ما تأخذ، ومقدار ما تعطي، ونوع ما تأخذ، ونوع ما تعطي، وهي التي تعد نفسها بكل ما أوتيت من قوة حتى تحمي رأيها، فيما تأخذ وما تدع، وما تعطي وما تمنع؛ فالأمة التي تُشْرَب في نفوسها العزة يشتد فيها الحرص على أن تكون مستقلة بشؤونها، غنية عن أمم من غيرها، وتبالغ في الحذر في أن تقع في يد من يطعن في نحر كرامتها، ولا يستحيي الإنسانية أن تراه مهتضمًا لحق من حقوقها.
(1) _ انظر رسائل الإصلاح للشيخ محمد الخضر حسين 1/125_126 و 215_216, والسرطان الأحمر 99_106, والإلحاد أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها , ورسائل في العقيدة للكاتب ص46_48.