فهرس الكتاب
ثم إنه لو قدِّر لأي إنسان أي يتجرد من كل عقيدة، ويصير قلبه خاليًا من كل حق وباطل، ثم ينظر في العقائد بحق وعدل وإنصاف _ لَعَلِمَ علم اليقين أن عقائد الشيوعيين أحط العقائد وأخسها، ولاتَّضح له الفرق العظيم، والبون البعيد بين عقائد الإسلام الصحيحة وبين سائر العقائد وخصوصًا عقائد الملاحدة الشيوعيين، فمتى علم المنصف ذلك عرف أنه ليس بعد الحق إلا الضلال.
وهكذا تشهد الفطرة على بطلان الشيوعية في أعظم القضايا وهي مسألة الإيمان بالله.
إضافة إلى ذلك فإن بقية دعاوى الشيوعية تنافي الفطرة، ومن ذلك _ على سبيل المثال _ قولهم بإلغاء الملكية الفردية.
يقول الشيخ عبد العزيز البدري ×: =وأما إلغاء الملكية الفردية جزئيًا وبعبارة _ كما يقولون _ تحديد التملك الفردي _ فإن الدارس لهذا القول يجد أنه يعني تحديد التملك الفردي بالكمية والمقدار.
وهذا _ أيضًا _ مناقض للفطرة البشرية، ومخالف للأحكام الشرعية كما تفهم من نصوص الشرع؛ حيث إن هذا التحديد والإلغاء الجزئي يَحُدُّ من نشاط الفرد، ويعطل جهوده، ويقتل عبقريته ومواهبه في حسن الإنتاج والإبداع فيه، وبالتالي يقلل من إنتاجه ويوقفه عند نشاط معين لا يتجاوزه.
وبذلك يحرم من مواصلة نشاطه الذهني والجسمي، وعند ذاك تخسر الأمة بمجموعها كفاءة الأفراد المجدين+ [1] .
وقال الدكتور محمد محمد حسين × بعد أن ذكر شيئًا من مساوئ الشيوعية: =وليس ها هنا مجال الرد على دعاواهم، ويكفي أن نقول في إيجاز: إن دعوتهم تنزل بالنوع البشري إلى الحيوانية؛ لأنها تهمل الجانب الروحي في الإنسان؛ الذي هو به إنسان؛ فهي خرافة لا سبيل إلى تحقيقها؛ لأنها مخالفة للناموس؛ فالناس متباينون: قوة بدن، وذكاءًا، وخلقًا، وفطرة.
(1) _ حكم الاشتراكية في الإسلام ص82.