فهرس الكتاب
ومما يؤكد ما قررناه من أن نزولها كان قبل الغدير ما ذكره المفسرون من أقوال في سبب نزولها فإنها كلها تدل بمجموعها على أن الآية نزلت قبل الغدير فإليك الأقوال:
وقبل أن أسوق الأقوال أنبه إلى أن ظاهر صنيع المفسرين كابن أبي حاتم وابن جرير والبغوي وغيرهم التفريق بين قوله تعالى ( ياأيها الرسول بلغ .. ) وبين قوله سبحانه: ( والله يعصمك من الناس )
وهو كذلك ما تدل عليه بعض الروايات ومن أصرحها ما جاء عن مجاهد أنه قال:
«لما نزلت بلغ ماأنزل اليك من ربك قال: يارب إنما أنا واحد كيف أصنع ليجتمع علي الناس ؟ فنزلت وإن لم تفعل فما بلغت رسالته »
رواه الإمام سفيان الثوري في تفسيره (1/104) ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره برقم: (6613) .
فأما أول الآية فقد حكى الإمام البغوي في تفسيره الأقوال فيها ـ وهو أوسع من ذكرـ فقال (2/68) :
« روى الحسن: أن الله تعالى لما بعث رسوله ضاق ذرعا وعرف أن من الناس من يكذبه فنزلت هذه الآية.
وقيل: نزلت في عيب اليهود وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الإسلام فقالوا أسلمنا قبلك وجعلوا يستهزؤون به فيقولون له: تريد أن نتخذك حنانا كما اتخذت النصارى عيسى بن مريم حنانا فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك سكت فنزلت هذه الآية وأمره أن يقول لهم: { يا أهل الكتاب لستم على شيء } الآية.
وقيل: بلغ ما انزل إليك من الرجم والقصاص نزلت في قصة اليهود.
وقيل: نزلت في أمر زينب بنت جحش ونكاحها.