فهرس الكتاب
قالت عائشة سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقلت ما شأنك قال ألا رجل صالح يحرسني الليلة فبينما نحن في ذلك إذ سمعت صوت السلاح فقال من هذا فقال سعد وحذيفة جئنا نحرسك فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه فنزلت والله يعصمك من الناس فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قبة أدم وقال انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله تعالى » اهـ.
وأما قوله تعالى: ( والله يعصمك من الناس ) ففيه روايات مردها إلى قولين حكاهما الإمام الطبري في تفسيره (6/308 ) فقال:
« واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية:
فقال بعضهم: نزلت بسبب أعرابي كان هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكفاه الله إياه.
ذكر من قال ذلك [1] :
حدثني الحارث قال حدثنا عبد العزيز قال حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي وغيره قال: [ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة فيقيل تحتها فأتاه أعرابي فاخترط سيفه ثم قال: من يمنعك مني ؟ قال: الله ! فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف منه قال: وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه فأنزل الله: { والله يعصمك من الناس } ] .
ـ وقال آخرون: بل نزلت لأنه كان يخاف قريشا فأومن من ذلك.
ذكر من قال ذلك:
(1) قلت: قد روي نحو ذلك عن أبي هربرة ابن حبان كما في موارد الضمآن (430) وهو في الصحيحة (5/645) وفي الصحيح المسند من أسباب النزول (99) ، ومن حديث أبي هريرة رواه أيضا ابن مردويه كما ذكر ابن كثير في تفسيره ، و رواه ابن أبي حاتم في تفسيره برقم (6614) عن جابر بن عبد الله الأنصاري في قصة أخرى وقد أورد الحافظ ابن كثير رواية ابن أبي حاتم هذه وعقب عليها بقوله:
« وهذا حديث غريب من هذا الوجه وقصة غورث بن الحارث مشهورة في الصحيح »