فهرس الكتاب
«ومعنى الآية: إن لم تبلغ الجميع وتركت بعضه فما بلغت شيئا أي: جرمك في ترك تبليغ البعض كجرمك في ترك تبليغ الكل كقوله: { ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا } ( النساء 150 - 151 ) أخبر أن كفرهم بالبعض محبط للإيمان بالبعض.
وقيل: بلغ ما أنزل إليك أي: أظهر تبليغه كقوله: { فاصدع بما تؤمر } ( الحجر 94 ) وإن لم تفعل: فإن لم تظهر تبليغه فما بلغت رسالته أمره بتبليغ ما أنزل إليه مجاهرا محتسبا صابرا غير خائف فإن أخفيت منه شيئا لخوف يلحقك فما بلغت رسالته » .
وقال ابن الجوزي في زاد المسير (2/397) :
«قال الزجاج قوله بلغ ما أنزل إليك معناه بلغ جميع ما أنزل إليك ولا تراقبن أحدا ولا تتركن شيئا منه مخافة أن ينالك مكروه فان تركت منه شيئا فما بلغت قال ابن قتيبة يدل على هذا المحذوف قوله والله يعصمك وقال ابن عباس إن كتمت آية فما بلغت رسالتي وقال غيره المعنى بلغ جميع ما أنزل إليك جهرا فان أخفيت شيئا منه لخوف أذى يلحقك فكأنك ما بلغت شيئا» .
وقال الثعالبي في تفسيره (1 /475) :
« وقوله سبحانه يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك الآية هذه الآية أمر من الله تعالى لنبيه عليه السلام بالتبليغ على الاستيفاء والكمال لأنه قد كان بلغ صلى الله عليه وسلم وإنما أمر في هذه الآية بأن لا يتوقف عن شيء مخافة أحد وذلك أن رسالته عليه السلام تضمنت الطعن على أنواع الكفرة وبيان فساد حالهم فكان يلقى منهم صلى الله عليه وسلم عنتا وربما خافهم أحيانا قبل نزول هذه الآية فقال الله تعالى له بلغ ما أنزل إليك من ربك أي كاملا والله يعصمك من الناس » .
ولا يسمح المقام أن نسرد أكثر من ذلك وعلى مبتغي الزيادة مراجعة أقوالهم في مضانها كتفسير الرازي وابن كثير والقرطبي وابن عطية وأبي السعود والبيضاوي والنسفي والواحدي والزمخشري وغيرهم.