فهرس الكتاب
إلا أن الإمام الطبري آثر تفسيرها على ما يدل عليه السياق فجعلها في شأن تبليغ ما جاء في اليهود فقال: (6/307) : هذا أمر من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم بإبلاغ هؤلاء اليهود والنصارى من أهل الكتابين الذين قص الله تعالى قصصهم في هذه السورة، وذكر فيها معايبهم وخبث أديانهم و.. و.. ما أنزل عليه فيهم من معايبهم و... وأن لا يشعر نفسه حذرًا منهم أن يصيبه في نفسه مكروه ما قام فيهم بأمر الله، ولا جزعًا من كثرة عددهم وقلة عدد من معه وأن لا يتقي أحدًا في ذات الله فإن الله تعالى كافية كل أحد من خلقه ودافع عنه مكروه كل من يتقي مكروهه، وأعلمه تعالى ذكره أنه إن قصر عن إبلاغ شيء مما أنزل إليه إليهم، فهو في تركه تبليغ ذلك، وإن قل ما لم يبلغ منه فهو في عظيم ما ركب بذلك من الذنب بمنزلته لو لم يبلغ من تنزيله شيئًا وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل)اهـ.
قلت: ولذلك قال بعدها: (( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ... ) ) [المائدة: من الآية68] .
وعلى كل فلا نعرف أحدا ممن ألف في التفسير قصر المراد بالبلاغ على خصوص شأن علي رضي الله عنه .
وبهذا تعرف بطلان دعوى أن الآية نزلت يوم الغدير في شأن التبليغ بخصوص ما أنزل في علي رضي الله عنه ، ومما يؤيد هذا:
المقام الثاني: وهو أدلة بطلان دعوى نزول الآية في شأن علي رضي الله عنه:
ويتبين ذلك من خلال الأوجه التالية:
1)أن ما ذكرناه من معنى الآية هو قول أهل التفسير ولم يفسرها بعلي رضي الله عنه أحد من المفسرين فيما نعلم، فانظر الطبري: (6/307) ، الرازي: (1/630) ، الزمخشري: (1/630) ، والقرطبي: (6/128) دار الكتاب العربي، وزاد المسير: (2/301) ، ابن كثير: (5/264) ، الآلوسي: (6/188) ، والشوكاني: (2/59) دار إحياء التراث، وغيرهم فليس منهم من فسرها بعلي رضي الله عنه .