فهرس الكتاب
كما أنه لا يراد منه المجموع مجازًا لما يلزمه من الجمع بين الحقيقة والمجاز في إطلاق واحد وذلك باطل فإذا وقع المشترك في الكلام البليغ فلا بد أن يقع معه من القرائن اللفظية أو الحالية ما يدل على المراد منه وإلا كان استعماله مخلًا بالإبانة لأن الكلام حينئذٍ يكون مهملًا للجهل بمعناه.
وعلى المجتهد إذا خفيت القرينة أن يتوقف ويلتمسها بالبحث والتأمل. [أصول التشريع لعلي حسب الله: صـ250] .
وفي مسألتنا هذه فإن القرائن تدل على أن المراد بالولاية في الحديث هي ولاية المحبة والنصرة وقد تقدم بعضها وإليك زيادة على ذلك ما يلي:
1)أن كون المولى بمعنى الأولى لم يعهد لغة ولا شرعًا أما الثاني فواضح وأما الأول فلأن أحدًا من أئمة العربية لم يذكر أن مفعلًا يأتي بمعنى أفعل وقوله تعالى: (مأواكم النار هي مولاكم) أي مقركم أو ناصرتكم مبالغة في نفي النصرة كقولهم: الجوع زاد من لا زاد له وأيضًا فالاستعمال يمنع من أن مفعلًا بمعنى أفعل إذ يقال: هو أولى من كذا دون مولى من كذا، وأولى الرجلين دون مولاهما. [انظر الصواعق: (1/108) ] .
2)ولو سلمنا أن مولى بمعنى أولى فلا نسلم بأن المراد أنه الأولى بالإمامة بل بالاتباع والقرب منه كقوله تعالى: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) فلا يعني هذا أنهم هم الرؤساء على إبراهيم بل هو إمامهم ورئيسهم، ولا قاطع بل ولا ظاهر على نفي هذا الاحتمال بل هو الواقع إذا هو الذي فهمه أبو بكر وعمر وناهيك بهما من الحديث فإنهما لما سمعاه قالا له: أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة. [أخرجه الدار قطني] .
وأخرج أيضًا أنه قيل لعمر: إنك تصنع بعلي شيئًا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنه مولاي [ الصواعق بتصرف (1/110) وحقبة من التاريخ ( 186) ] .