فهرس الكتاب
يا معشر المؤمنين إنكم تحبوني أكثر من أنفسكم، فمن يحبني يحب عليًا اللهم أحب من أحبه وعاد من عاداه ويرشد إلى أنه ليس المراد بالأولى -في تلك الجملة- الأولى بالتصرف أنها مأخوذة من قوله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين...) وهو مسوق لنفي نسب الأدعياء ممن يتبنونهم وبيانه: أن زيد بن حارثة لا ينبغي أن يقال: إنه ابن محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأن نسبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى جميع المؤمنين كالأب الشفيق بل أزيد وأزواجه عليه السلام أمهاتهم، والأقرباء في النسب أحق وأولى من غيرهم، وإن كانت الشفقة والتعظيم للأجانب أزيد لكن مدار النسب على القرابة وهي مفقودة في الأدعياء لا على الشفقة والتعظيم وهذا ما (في كتاب الله) أي في حكمه ولا دخل لمعنى الأولى بالتصرف في المقصود أصلًا.
فالمراد فيما نحن فيه هو المعنى الذي أريد في المأخوذ منه.
الوجه الثاني: لو فرضنا كون الأولى في صدر الخبر: (ألست أولى..) بمعنى الأولى بالتصرف: فيحتمل أن يكون ذلك لتنبيه المخاطبين بذلك الخطاب ليتوجهوا إلى سماع كلامه صلى الله عليه وآله وسلم كمال التوجه ويلتفتوا إليه غاية الالتفات فيقرر ما فيه من الإرشاد أتم تقرير.
وذلك كما يقول الرجل لأبنائه في مقام الوعظ والنصيحة: ألست أباكم؟ وإذا اعترفوا بذلك يأمرهم بما قصده منهم ليقبلوا بحكم الأبوة والبنوة ويعملوا على طبقهما: فقوله عليه الصلاة والسلام في هذا المقام: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ مثل: ألست رسول الله تعالى إليكم؟ أولست نبيكم. ولا يمكن إجراء ذلك فيما بعده تحصيلًا للمناسبة. [روح المعاني: (6/195-196) بتصرف] .
وأما زيادة: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) وزيادة: ( وانصر من نصره واخذل من خذله ) فهما تبينان أن المراد بأصل الحديث: (من كنت مولاه...) المحبة ـ كما في زيادة الموالاة والمعادات ـ والنصرة ـ كما في زيادة النصرة والخذلان ـ فهما شرح لقوله: (فعلي مولاه) .