فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 95

ولو كان المراد من المولى: المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال صلى الله عليه وآله وسلم: (اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك) .

ولعل في زيادة: (وانصر من نصره واخذل من خذله) على فرض صحتها إشارة إلى ما حصل في أيام ولاية علي من حروب ضد البغاة والخوارج وأنه يكون فيها على الحق فتجب مناصرته ويحرم خذلانه بل فيها إشارة إلى أنه ليس المراد الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن متعلقها لم يحصل فلم يخالف علي رضي الله عنه أبا بكر رضي الله عنه ولا ناوأه ولا نزع يدًا من طاعته.

وأما ما ذكره الشرفي من قرينة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا أمر لكم معي ) فهذه زيادة ليس لها أصل في كتب السنة التي تروي الأحاديث.

وبهذا يتبين للمنصف أن الصواب هو خلاف ما قاله صاحب الأساس [1] أن هذا الحديث مفيد لمعنى الإمامة على قواعد كل مذهب، بل على العكس من ذلك تمامًا فالحديث لا يفيد معنى الإمامة على قواعد كل مذهب أما على قاعدة جماهير العلماء من الأصوليين وعلماء البيان وغيرهم من أن المشترك يحمل على أحد معانيه وهو الذي تدل عليه القرينة فواضح مما ذكرنا أن القرائن تدل على أن معنى (مولى) إنما تفيد المحبة والنصرة لا الإمامة والخلافة.

وأما على قاعدتهم من وجوب حمل المشترك على جميع معانيه فذلك مشروط عندهم بألا تكون القرينة قد صرفت بعض معاني المشترك، فإذا وجدت القرينة الصارفة لإرادة معنى من معاني المشترك فإنه يستثنى من قاعدتهم.

وفي هذا يقول الشرفي وهو يشرح قول صاحب الأساس: (فيجب حملها على جميع معانيها الغير الممتنعة على قاعدة أئمتنا والجمهور من غيرهم، قال: في أن المشترك يحمل على جميع معانيه إن لم تصرف عن بعضها قرينة) [عدة الأكياس: (2/144) ] .

(1) انظر عدة الأكياس: (2/150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت