فهرس الكتاب
وقد رأيت -فيما ذكرنا- القرائن الصارفة لإرادة معنى الإمامة من كلمة (مولى) وعليه يبطل احتجاجهم بهذا الحديث على ما ادعوه من إمامة علي رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى على قواعدهم هم، والله أعلم.
وعمومًا فإن هذه الخطبة التي خطبها النبي صلى الله عليه وآله وسلم (في غدير خم) أراد بها تبرئة ساحة علي رضي الله عنه ورفع مكانته والتنبيه على فضله ليزيل ما كان وقر في نفوس الناس من أصحابه الذين كانوا معه في اليمن وأخذوا عليه بعض الأمور.
الدليل الثالث: آية التطهير
وهي قوله تعالى ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب:33) :
وقد استدل بها بعض الرافضة فأحببنا أن لا يخلو بحثنا هذا منها زيادة في الفائدة وإن كان أصل اعتمادنا على ما قرره الزيدية على لسان الشرفي في كتابه عدة الأكياس .
ووجه استدلالهم [1] بها « أن المفسرين أجمعوا على نزول هذه الآية في حق علي وفاطمة والحسن والحسين -رضي الله عنهم-
وهي تدل على عصمتهم دلالة مؤكدة.
وغير المعصوم لا يكون إمامًا [2] » [3] .
فواضح أن استدلال الرافضة هذا يتكون من ثلاث مقدمات:
المقدمة الأولى: زعمهم الإجماع على نزول الآية في هؤلاء الأربعة.
المقدمة الثانية: زعمهم أن الآية تدل على عصمتهم.
المقدمة الثالثة: زعمهم أن غير المعصوم لا يكون إمامًا.
(1) استفدنا الكلام على هذه الآية بواسطة كتاب ( جهود أبي الثناء الألوسي في الرد على الرافضة ) للدكتور: عبد الله البخاري (ص461-467) بتصرف يسير
(2) النفحات القدسية (ص17) .
(3) انظر استدلال الرافضة بالآية في: منهاج الكرامة (ص151) ، والاحتجاج (1/119) ، وعقائد الإمامية (3/10) ، وللرد عليهم انظر: منهاج السنة (7/68-88) .