فهرس الكتاب
ثم نقل أيضًا كلامًا آخر عن الرافضي وهو قوله: « لا يبعد أن يقع بين المعطوف والمعطوف عليه فاصل وإن طال، كما قال تعالى: ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ ) (النور:54) ثم قال بعد تمام الآية: ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) (النور:56) قال المفسرون: وأقيموا الصلاة عطف على أطيعوا » انتهى كلام الرافضي [1] .
رد الألوسي عليه:
قال رحمه الله: « وفيه أنه غفلة عن محل النزاع؛ إذ الكلام في الفصل بالأجنبي باعتبار الموارد وهو المنافي للبلاعة، لا الأجنبي من حيث الإعراب على أن في عطف"أقيموا"على"أطيعوا" [2] بحث [3] ؛ لأنه وقع أطيعوا أيضًا بعد وأقيموا فيلزم التكرار وعطف الشيء على نفسه، ولا احتمال للتوكيد لوجود حرف العطف » [4] .
« هذا وأما إيراد ضمير جمع المذكر في"عنكم"فبملاحظة لفظ"الأهل"كقوله تعالى لسارة امرأة الخليل: ( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) (هود:73) .
وكذا ( قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا ) (القصص:29) الآية خطابًا من موسى لامرأته » [5] .
(1) النفحات القدسية (ص17-18) .
(2) سياق الآية هكذا: ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) (النور:56)
(3) كذا في الأصل والصواب « بحثًا » .
(4) النفحات القدسية (ص18) ، وروح المعاني (22/17) .
(5) النفحات القدسية (ص18) ، وروح المعاني (22/13) .