فهرس الكتاب
قال الألوسي رحمه الله: « دلالة هذه الآية على العصمة مبنية على عدة أبحاث:
أحدها: كون كلمة « ليذهب عنكم الرجس » أيُّ محلّ لها؟ [1] مفعول له ليريد، أو به [2] .
الثاني: معنى «أهل البيت» .
الثالث: أي مراد من «الرجس» .
وفي هذه المباحث كلام كثير يطلب من الكتب المبسوطة في التفسير [3] .
وبعد اللَّتيا والَّتي [4] لو كانت هذه الجملة مفيدة للعصمة، ينبغي أن يكون الصحابة رضي الله عنهم لا سيما البدريين قاطبة معصومين، لأن الله قال في حقهم تارة ( وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة:6) ، وتارة: ( لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ) (لأنفال:11) وظاهر أن إتمام النعمة في حق الصحابة كرامة زائدة بالنسبة إلى ذينك اللفظين، ووقوع هذا الإتمام أدل على عصمتهم؛ لأن إتمام النعمة لا يتصور بدون الحفظ عن المعاصي وشر الشيطان، فليتأمل فيه تأملًا صادقًا لتظهر به حقيقة الملازمة وبيان وجهها [5] .
أما المقدمة الثالثة: « التي هي غير المعصوم لا يكون إمامًا فمقدمة باطلة وكلمة عاطلة، يدرؤها الكتاب، وكلام رب العزة المستطاب، فتذكر، ولا تغفل وتبصر » [6] [7] .
الدليل الرابع: حديث المنزلة:
وجه الاستدلال: أنه يفيد الاستغراق بدليل الاستثناء فلو علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئًا مما لهارون من المنازل لم يكن لعلي لأخرجه كما أخرج النبوءة، ومن جملة ما لهارون الخلافة: (اخلفني في قومي) .
الجواب ومن الله نستمد الصواب:
(1) أيُّ محل لها من الإعراب.
(2) أي: « أو مفعول به » .
(3) انظر: روح المعاني (22/12-14) ، وغيره من التفاسير عند الآية (33) من الأحزاب.
(4) مثل يضرب للداهية، واللتيا والتي: الداهية الصغيرة والكبيرة، انظر: مجمع الأمثال (1/159) .
(5) النفحات القدسية (ص18-19)
(6) النفحات القدسية (ص19) .
(7) روح المعاني (22/18) .