فهرس الكتاب
1-أن المراد ما دل عليه ظاهر الحديث أن عليًا رضي الله عنه خليفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدة غيبته بتبوك كما كان هارون خليفة عن موسى عليه السلام مدة غيبته عنهم للمناجاة.
ومما يؤيد كون هارون عليه السلام إنما استخلفه موسى عليه السلام مدة غيبته:
1)قول موسى عليه السلام: (اخلفني في قومي) فليس في هذا عموم حتى يقتضي الخلافة عنه في زمن حياته وزمن موته بل الواضح وهو المتبادر أنه خليفته مدة غيبته فقط.
2)أن هارون لو عاش بعد موسى فإنه لا يحتاج لمن يستخلفه من البشر إذ هو مستخلف من الله بالنبوة.
2-سلمنا جدلًا يبقى لو أراد الخلافة المطلقة لقال: أنت مني بمنزلة يوشع من موسى لأن نبي الله يوشع هو الذي استخلف بعد وفاة موسى عليه السلام.
فإن قالوا: لو بقي هارون فإنه كان سيكون هو الخليفة؟ قلنا: سيكون مستقلًا بالرسالة والتصرف من الله تعالى كما تقدم لأنه نبي فالسبب في تبوئه ذلك هو النبوة وقد نفيت عن علي رضي الله عنه فقياس علي على هذا الافتراض باطل من وجوه:
الأول: أنه افتراضي لم يقع.
الثاني: أنه قياس مع الفارق فذاك نبي وهذا غير نبي.
قال ابن حجر في الصواعق (1/122-123بتصرف) : ثم نفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى لو فرض إنما هو للنبوة لا للخلافة عنه، وقد نفيت النبوة هنا لاستحالة كون علي نبيًا فيلزم نفي مسببه الذي هو افتراض الطاعة ونفاذ الأمر.
3-أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما طيب خاطر علي رضي الله عنه لأن عليًا رضي الله عنه هو الذي جاء واشتكى فلما اشتكى علي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: تخلفني في النساء والصبيان؟ بين له أن الأمر ليس كذلك وأني ما خلفتك بغضًا لك فموسى لما خرج للقاء ربه ترك هارون ولم يكن هذا منقصة لهارون عليه السلام فكذلك استخلافي لك ليس منقصة لك.