فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 95

6-لو سلمنا أن الحديث يعم المنازل كلها لكنه عام مخصوص إذ من منازل هارون كونه أخًا نبيًا والعام المخصوص غير حجة في الباقي أو حجة ضعيفة على الخلاف فيه، فكيف يحتج به على الإمامة التي هي عندهم من الأصول.

وعن استثناء النبوة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إلا أنه لا نبي بعدي) فلعل مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبين أن التشابه بين منزلة علي رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين منزلة هارون من موسى عليهما السلام ليس تشابهًا مطلقًا وإنما هو فقط في أصل الاستخلاف حال الغيبة وإلا فمنزلة هارون عليه السلام من موسى عليه السلام حينما استخلفه في غيبته كان معها النبوة وليس كذلك منزلة علي رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك لما شبه صلى الله عليه وآله وسلم منزلة علي منه بها احتاج أن يذكر الفرق بين المنزلتين فاستثنى النبوة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إلا أنه لا نبي بعدي) .

ثم إنهم يتناقضون فإن هذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخاطب عليًا بهذا الخطاب إلا ذلك اليوم في غزوة تبوك فلو كان علي رضي الله عنه قد عرف أنه المستخلف من بعده -كما يزعمون- لكان علي رضي الله عنه مطمئن القلب أنه مثل هارون بعده وفي حياته ولم يخرج إليه يبكي ولم يقل له: أتخلفني مع النساء والصبيان؟ [منهاج السنة: (7/336) بتصرف يسير] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت