فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 95

كانت الأوجه السابقة ردًا على الاستدلال بدلالة الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأما الاستدلال باستخلاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم له فليس في استخلاف علي رضي الله عنه ما يدل على الإمامة فقد استخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المدينة غير علي ففي بدر استخلف ابن أم مكتوم وهو أعمى لا يصلح للإمامة العامة وفي غزوة سليم: استخلف سباط بن عرفطة أو ابن أم مكتوم على خلاف، وفي غزوة السويق: بشير بن عبد المنذر، وفي غزوة بني المصطلق: أبا ذر الغفاري، وفي الحديبية: نميلة بن عبد الله الليثي وغير ذلك. [انظر سيرة ابن هشام: (2/650، 804، 806) ] .

بل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلف غير علي رضي الله عنه بعد غزوة تبوك فحين خرج إلى حجة الوداع مثلًا استخلف أبا دجانة الساعدي. [سيرة الإمام علي عليه السلام للصلابي: صـ769] .

بل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستخلف على المدينة غير علي رضي الله عنه وهو فيها كما استخلف على المدينة عام خيبر غير علي رضي الله عنه وكان علي بها أرمدًا حتى لحق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأعطاه الراية فلو كان علي رضي الله عنه بمنزلة هارون مطلقًا لم يستخلف عليه أحدًا. [المنهاج بتصرف: (7/336-337) ] .

وبهذا تعرف أنه لا حجة لهم في حديث المنزلة، والله تعالى أعلم.

الدليل الرابع: أخبار الوصاية:

يقول الشرفي: وقد صح إجماع العترة عليهم السلام على أنه صلى الله عليه وآله وسلم أوصى إلى علي رضي الله عنه وإجماعهم حجة قطعية مع أن أخبار الوصاية قد بلغت في الشهرة حدًا يقارب التواتر.

وقد تضمن كلامه ثلاث دعاوى:

الأولى: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى لعلي رضي الله عنه بالخلافة بعده.

والثانية: أن الأخبار في ذلك قد بلغت في الشهرة حدًا يقارب التواتر.

والثالثة: أن العترة أجمعت على الوصية لعلي رضي الله عنه وإجماعهم حجة قاطعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت