فهرس الكتاب
وسنعرض لهذه الثلاث الدعاوى في المسائل الثلاث التالية:
المسألة الأولى: دعوى الوصاية لعلي رضي الله عنه بالخلافة.
والجواب عن ذلك:
هو المطالبة بالإثبات فإن الدعوى المجردة عن البرهان تبقى دعوى لا يستفاد منها علم ولا يؤخذ منها حكم.
والدعاوى ما لم يقيموا عليها ... ... بينات أصحابها أدعياء
فكيف إذا كانت الأدلة تناقض تلك الدعاوى.
ونذكر هنا بعضها فمن ذلك:
1-أن عليًا رضي الله عنه لم يدع تلك الوصية لنفسه ولم يحتج بها على غيره، بل ورد عنه ما يدل على نفيها فقد ذكر الإمام يحيى بن حمزة في الرسالة الوازعة: صـ31 دار التراث ما نصه: وسابعها: أنه عليه السلام -يعني عليًا- لما حضرته الوفاة قالوا له ألا توص يا أمير المؤمنين؟ قال عليه السلام: لم يوص رسول الله فأوص ولكن إن أراد الله بالناس خيرًا فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم على خيرهم بعد نبيهم أبو بكر) [1] .
2-أن عليًا رضي الله عنه لم يحكم إلا بالمبايعة من باقي الصحابة وطلبه البيعة رضي الله عنه ومد يده لها اعتراف وإنذار منه ودليل ظاهر على عدم النص فيه وعدم استحقاقه لها بغير الإجماع والمبايعة.
3-أن أبا بكر رضي الله عنه بويع ولم يدع أحد لعلي رضي الله عنه نصًا ولا ادعى هو ذلك لنفسه فدل على عدم النص.
4-أن أبا بكر رضي الله عنه احتج على الأنصار حين قالوا: (منا أمير ومنكم أمير) بحجة عامة انقطعوا بها وسلموا لها وهي قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الأئمة من قريش) ولو وُجد نص خاص في علي رضي الله عنه أو غيره لاحتُج به عليهم وكان أولى من العام وأقوى من الإجماع وإذ لم يحتج به فقد ثبت عدمه.
5-أن أبا بكر رضي الله عنه نص على عمر رضي الله عنه وانقاد الآل والصحب له، ولم يعارض أحد في ذلك ولا ادعى علي رضي الله عنه أيضًا لنفسه الوصية فثبت عدمها.
(1) رواه بنحوه أبو يعلى: (590) بسند حسن.