فهرس الكتاب
هل كان النص جليًا أم خفيًا؟ معنى أنه نص جلي أن المراد منه معلوم بالضرورة من قصد صاحب الشريعة فتكون إمامة أمير المؤمنين معلومة بالضرورة من قصده وهذا ما ذهبت إليه الإمامية.
والمراد بكون النص خفيًا أن المراد منه ليس معلومًا بالضرورة من قصده وإنما يدرك بنوع من النظر والاستدلال ويحصل المقصود منه بنظر خفي كسائر الأمور النظرية، وهذا ما ذهب إليه أئمة العترة.
وللرد على قول الإمامية بالنص الجلي نقول:
1)لو علمه الصحابة بالضرورة لاستحال منهم مخالفته لعلمنا بشدة محبتهم له عليه السلام واستعظام أوامره ونواهيه فقد صبروا لأجله على هجرة الأوطان وصمدوا معه في القتال وقتلوا أقاربهم من الكفار نصرة لدينه وتشددوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا كانت هذه حالهم استحالت منهم مخالفته فبطل ما زعموه أنهم كانوا عالمين المقصود من النص بالضرورة كما استحال تواطؤهم على كتمانه.
2)ولو كان النص جليًا وعلمه الصحابة بالضرورة ثم دفعوه لدل هذا على فساد إيمانهم ولاقتضى الأمر إكفارهم لعصيانهم أوامره وهذا باطل، ذلك أن القرآن قد ورد بالثناء عليهم كما كان عليه السلام يكرمهم ويودهم ويعظم حالهم.
3)ولو كان المراد من النص معلومًا بالضرورة فإما أنها نفس النصوص التي أوردها الزيدية أو غيرها: ولا يمكن أن تكون نفسها لأنها لا تفيد علمًا ضروريًا بإمامة علي رضي الله عنه.
وإن كانت غيرها فإما أنها منقولة بالتواتر أو الآحاد؛ فإن كانت منقولة بالتواتر لوجب اشتهارها ولابد من انتشارها بين الخلق ولتعذر كتمانها، وإن كانت آحادًا فإنها لا تفيد علمًا في أمر عظيم كهذا.