فهرس الكتاب
ويبيِّن الأعلم معنى الانقطاع هنا:"يعني بالانقطاع من أوَّله أنَّه ليس ببدل منه،لأنَّه ذكر"ما مررت بأحدٍ إلاَّ زيدًا"وما بعده مما نصبه بالاستثناء، ولم يحمله على ما قبل"إلاَّ"من طريق البدل" [1] .والكسائي المتوفى سنة (189هـ) والفرَّاء يجعلانه عطفًا [2] ، وأشار ابن مالك إلى هذه
المسألة عند ذكر الشروط التي يُختار فيها الإتباع:"وإذا اجتمع في المستثنى بإلاَّ جميع ماأُشير إليه من الاتصال والتأخُّر وكونه مشتملًا على نهي أو نفي صريح أو مؤول،وكونه غيرمردود به كلام، وغير متراخ اختير إتباعه بدلًا عندالبصريين، وعطفًا عند الكوفيين" [3] .فالمعنى فيه"لكنَّ زيدًا"أو"أعني زيدًا"، وعمل فيه ما قبله عمل الـ"عشرين"في"الدِّرهم"فالكلام المتقدِّم على إلاَّ تام،وما بعدها ليس بدلًا مما قبلها، فانتصابه على التمام، كما انتصب"الدِّرهم"بعد"العشرين".
المسألة الثَّانية: في الاستثناء (الاستثناء المنقطع) .
وذلك قولك"ما فيها أحدٌ إلاَّ حمارًا"اختار سيبويه فيه النصب وهو لغة الحجازيين، وهذا عندهم
على معنى"ولكنَّ"وكرهوا الإبدال، وأجازه التميميون،كما أجازوا جعل المستثنى من جنس ما قبله على المجاز [4] .
(1) النكت1/623،622.
(2) شرح المفصَّل2/82.وينظر التعليقة:الفارسي، تحقيق الدكتور عوض القوزي، الطبعة الأولى1412هـ.2/45،44.
(3) شرح التسهيل2/282.
(4) ينظرالكتاب 2/331،المقتضب4/412،الأصول1/353، شرح المفصَّل2/80، شرح جمل الزجَّاجي:ابن عصفور،تحقيق الدكتور
صاحب أبو جناح، عالم الكتب،الطبعة الأولى1419هـ.2/266،الاستغناء في أحكام الاستثناء:القرافي،تحقيق الدكتور طه محسن،
مطبعة الإرشاد،بغداد1402هـ.448، شرح الكافية1/227.