فهرس الكتاب
كمايجوز الرفع على إضمار"كان"عند الكوفيين [1] .وقال ابن جني شبهه بعضهم بالفاعل فرفع، فقال"لدن غدوةٌ"كما تقول في اسم الفاعل"ضاربٌ زيدٌ" [2] .فـ"غدوة"بعد"لدن"فيها ثلاثة أوجه:
الأوَّل:الجر، وهو الأصل الأكثر [3] ، والعلاقة اسمية، وظيفة الأوَّل جر الثَّاني.
الثَّاني:النصب، وفي وجهه خلاف، فعند سيبويه من أجل التنوين؛لأنَّ لدن اسم منوَّن، كما أنَّ"كم"
اسم منوَّن، وقيل تشبيهًا لها بـ"ضارب"لتنزيل نونه منزلة التنوين لثبوتها وحذفها،وهي في ذلك كـ"عشرين"، وقيل النصب بـ"كان"أي"لدن كانت الساعة غدوة"،وقيل النصب على التمييز، التقدير"لدنها غدوة"فتكون مثل"لي مثله رجلًا".
الثَّالث:الرفع،على إضمار"كان"،أو على التشبيه بالفاعل [4] .
فليس النصب لازمًا للاسم بعد غدوة،وهو مفسَّر على أكثر من وجه، لنقف من خلالها على اسم له
وظيفة الفعل فيما بعده، والوظيفة فيه مقيَّدة بحالٍ واحدٍ لايكون مع غيره، فالنصب بعد"لدن"
استبدَّت به"غدوة"دون غيرها من الأسماء، وكأنَّ اللغة تجنح إلى هذا التخصيص في بعض مفرداتها، كما في لات، وعسى، ولولاك، ولولاي، ومُن في القسم وإن فسَّره النحويون بتفسيرات
مختلفة ليجدوا له وجهًا نحويًا، وأرى ـ والله أعلم ـ لا لشيء غير تسامح اللغة في بعض تراكيبها، يؤكِّد هذا اختلاف وجهات النظر في تفسير الحالة الواحدة، واحتمالها أكثر من وجه، ومما يؤكِّد ذلك أيضًا قول سيبويه:"وأمَّا قط ، وعن ، ولدن فإنهن تباعدن عن الأسماء، ولزمهن ما لا يدخل الأسماء المتمكنة وهو السكون، وإنَّما يدخل ذلك على الفعل نحو خذ، وزن، فضارعت الفعل، وما لايجر أبدًا، وهو ما أشبه الفعل ، فأُجريت مجراه ولم يحرِّكوه" [5] .وقط ، وعن، ولدن اشتركت في تباعدها من الأسماء، فحالهن سواء،ومع ذلك لم تنصب قط وعن شيئًا من الأسماء بعدها كما نصبت"لدن"غدوة، مما يجعل لما رأيته وجهًا في القبول.ـ والله أعلم ـ
(1) الكتاب2/394.