فهرس الكتاب
قال سيبويه:"ومن ذلك قول العرب"لي عشرون مثلُه"و"مائة مثلِه"فأجروا ذلك بمنزلة"عشرين
درهمًا"و"مائة درهمٍ"فالمثل وأخواته كأنَّه كالذي حُذف منه التنوين في قوله"مثلٌ زيدًا"و"قيدٌ
الأوابدَ"وهذا تمثيل ولكنَّها كمائة وعشرين، فلزمها شيء واحد، وهو الإضافة، يريد أنَّك أردت معنى التنوين، فمثل ذلك قولهم"مائة درهمٍ"وزعم يونس أنَّه يقول"عشرون غيرَك"على قوله"
"عشرون مثلَك" [1] .يجيز سيبويه من خلال نصِّه السَّابق تمييز الـ"عشرين"بـ"المثل"ويجعله
بمنزلة"عشرين درهمًا"، وأجاز يونس المتوفى سنة (182هـ) تمييزها بـ"غير"بلا اعتراض من سيبويه، وهوممنوع عند الفرَّاء [2] ،وعزا الصفَّار البطليوسي المنع للكوفيين [3] ،وإنَّما منع الكوفيون التمييز بهما لإبهامهما،وما أجازه يونس وسيبويه فلحصول الفائدة بهما،والتمييز بهما مفهم أنَّ عنده ما ليس مماثل لهذا، فهو مقدار فيه تخصيص [4] .
فإجازة سيبويه تمييز"العشرين"بـ"مثل"وإقراره إجازة يونس تمييزها بـ"غير"مساواة
بـ"الدِّرهم"فلأنَّها نكرة والتمييز بابه النكرات ، أمَّا الإبهام فإنَّه زائل بالتخصيص المتحقِّق
بإضافتها إلى الضمير فيما أرى ـ والله أعلم ـ
المسألة الثَّالثة:في التنكير والتعريف.
قال سيبويه:"وذلك قولك"هذا أوَّل فارسٍ مقبلٌ"و"هذا كلُّ متاع عندك موضوع"و"هذا خيرٌ منك
مقبلٌ"ومما يدلك على أنَّهنَّ نكرة أنَّهنَّ مضافات إلى نكرة، وتوصف بهنَّ النكرة،"
ومن قال"هذا أوَّل فارسٍ مقبلًا"من قبل أنَّه لا يستطيع أن يقول"هذا أوَّل الفارس"فيدخل عليه الألف واللام، فصار عنده بمنزلة المعرفة، فلا ينبغي أن يصفه بالنكرة، وينبغي له أن يزعم أنَّ
(1) الكتاب 1/493.
(2) معاني القرآن 1/57.
(3) المساعد 2/56.
(4) ينظر ارتشاف الضرب 4/1628، همع الهوامع 4/63.