فهرس الكتاب
فمميِّز"كم"لايكون مجموعًا كمميز"عشرين"وهذا هو المذهب البصري، وأجازه الكوفيون،على ما أجاز السيرافي"عشرون غلمانًا لك"إذا ما أردت طوائف من الغلمان [1] ، فينبغي جواز"كم غلمانًا لك".فامتناع"كم غلمانًا لك"من جهة أنَّ"عشرين"لا تميَّز إلاَّ بواحد، وجوازه في"كم لك غلمانًا"على الحال لا على التمييز، والتمييز محذوف،أي:"كم نفسًا لك في حال كونهم غلمان" [2] .
وفي الفرق بين التي تقع في الاستفهام والخبر يقول سيبويه:"وتقول"كم أتاني لا رجل ولا رجلان"و"كم عبد لك لاعبد ولا عبدان"فهذا محمول على ما حُمل عليه كم لا ما عمل فيه كم،"
كأنَّك قلت"لا رجل أتاني ولا رجلان"و"لا عبد لك ولا عبدان"لأنَّ كم تفسِّر ما وقعت عليه من العدد بالواحد المنكور،كما قلت"عشرون درهمًا"أو بجمع منكور نحو"ثلاثة أثواب"وهذا جائز
في التي تقع في الخبر، فأمَّا التي تقع في الاستفهام فلا يجوز فيها إلاَّ ما جاز في العشرين" [3] ."
فالاستفهامية لاتبيَّن إلاَّ بواحدٍ منكور حملًا على"عشرين"بخلاف الخبرية؛لأنَّ العمل فيهما من وجهٍ واحدٍ.
وتساوي"كم"عشرين في عدم تقدُّم ما تعمل فيه عليها [4] .كما تساويها في حذف مميِّزها،ومنه
قوله تعالى { كم لبثتم } [5] وتنصب"كم"مثل وغيركما تنصبهما"عشرون"،قال سيبويه:"وتقول"
"كم مثله لك؟"و"كم خيرًا منه لك؟"و"كم غيره لك؟"كلُّ هذا جائزٌ حسنٌ؛لأنَّه يجوز بعد"عشرين"فيما زعم يونس" [6] ."
(1) شرح الكافية 2/96،همع الهوامع3/78.
(2) ينظر شرح الكتاب،هامش الكتاب (بولاق) 1/293، شرح الكافية 2/96.
(3) الكتاب 2/170،أسرار العربية 315.
(4) اللباب في علل البناء والإعراب:العكبري، تحقيق غازي مختار ظليمات، دار الفكر،دمشق، الطبعة الأولى،1416هـ 1/315.
(5) الكهف 19.
(6) الكتاب 2/161.