فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 50

وخالفت كم"عشرين"في الفصل بينها وبين مميِّزها في السعة، فهو جائز في كم نحو"كم لك غلامًا"وممتنع مع العدد إلاَّ في الضرورة [1] ، كقول عبَّس بن مرداس [2] :

على أنني بعد ما قد مضى ثلاثون للهجر حولًا كميلًا

وقال ابن الحاجب في علَّة ذلك:"وذلك لأنَّ العدد والمعدود ككلمة واحدة ،ألا ترى أنَّ"عشرين"مع مميزه بمنزلة رجل ورجلان" [3] .

وقال ابن مالك:"إنَّما كان الأمر كذلك لأنَّ العدد مميَّز بمنصوب مستطال بالتركيب إن كان مركَّبًا،وبالزيادتين إن كان للعشرين أو إحدى أخواتها، فلو فصل لازداد بعدًا، فمُنع الانفصال إلا في الضرورة، وكم بخلاف ذلك فلم يلزم فصل مميِّزه" [4] .

فسَّر ابن مالك نصب التمييز بعد"عشرين"بطول الكلام بسبب الزيادة في آخره، أمَّا"كم"فبمنزلة اسم منوَّن، قُدِّر تنوينه، فلا استطالة بخلاف"عشرين"التي فصلت الزيادة بينها وبين تمييزها.وينظرالسيوطي المتوفى سنة (911هـ) إلى المسألة من وجه آخر:فللزومها الصدرية ونظيرها من الأعداد التي تنصب تمييزًا يقع صدرًا وغير صدرٍ،جُعل هذا التصرُّف فيها عوضًا لما سلبته [5] .

فجواز النصب عنده لجبران الصدرية اللازمة، وهو فيه متبع لسيبويه:"لأنَّه صار عوضًا من التمكُّن في الكلام" [6] .

وهذا سلوك للغة في غيره من المواضع. ونصب هذه الأسماء تمييزًا على سبيل المجازعندالجرجاني ، وهو من عوامله اللفظية السماعية [7] .

وعلى ما تقدَّم يمكن القول إنَّ المنصوب بعد"كم"محمول على المنصوب بعد"عشرين"ومساوٍ له

(1) ينظر شرح المفصَّل4/130،129، شرح الكافية 2/97،96،شرح التسهيل2/419.

(3) الكتاب 2/160،المقتضب3/55، شرح المفصَّل4/130، شرح الكافية 2/96، شرح التسهيل2/419،همع الهوامع 3/77.

(4) شرح الكافية 2/96.

(5) شرح التسهيل2/419.

(6) ينظر همع الهوامع 3/80.

(7) الكتاب 2/160.

(8) شرح مائة عامل:الجرجاني، نشر قديمي كتب خانة، كراتشي، باكستان.39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت