الصفحة 107 من 158

ولكنها جاءت باستعمالها لفظة ( وهبنا ) اية في البلاغة والدلالة على المعنى المراد وهو العطية الخالية من الاعواض والاغراض لان لهذه اللفظة مرادفات كثيرة كـ ( اعطى ، رزق ، منح ، وغيرها ) ولكن القران استعمل لفظة ( وهب ) لتدل بالاضافة الى معنى العطاء معنى الخلو من ارادة العوض او الغرض حتى يكون العطاء خالصا من كل شائبة وهو اكثر قبولا في النفوس واكثر تاثيرا فيها،والله اعلم

2. ( البشرى )

... قال تعالى { وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ / هود 69 }

البشرى والبشارة واحدا ، يقال: بشرته بمولود فابشر ابشارا أي: سر واتاني امر بشرت به أي: سررت به (1) والبشارة تكون بالخير والشر ، فان كانت البشارة مطلقة فلا تكون الا بالخير ، وان كانت مقيدة فهي بشارة بالشر ، كقوله تعالى ( فبشرهم بعذاب اليم / ال عمران 21 ) . (2)

وانما بشر سيدنا ابراهيم ( عليه السلام ) بالولد وهو اسحاق ( عليه السلام ) ، وهذا ما ذهب اليه اغلب المفسرين . (3)

فنرى ان القران الكريم استعمل لفظ ( البشرى ) ولم يقل ( جاءته بخبر ولادة اسحاق ) ليدخل السرور الى النفس قبل معرفة مضمون الخبر ، لان ابراهيم ( عليه السلام ) كان شيخا كبيرا والانسان في مثل هذه الحال يكون يائسا من انجاب الولد فكان هذا الخبر سارا لنفسه كما لو يبشر الانسان بشيء يسره ، وفي الذاريات ( وبشروه بغلام عليم ) ولم يقل: واخبروه لان الخبر السار يسمى بشارة كما هو عند اهل اللغة فقد جمعت لفظة ( البشرى ) بين كونها خبرا وبين كونها شيئا يسر المخبر فهو نوع من اختصارات القران الكريم العجيبة ، والله اعلم .

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) ينظر الصحاح مادة ( بشر ) .

(2) ينظر مقاييس اللغة مادة ( بشر ) ، ولسان العرب مادة ( بشر ) 1/ 216 ، 217 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت