فهرس الكتاب
ولكنها جاءت باستعمالها لفظة ( وهبنا ) اية في البلاغة والدلالة على المعنى المراد وهو العطية الخالية من الاعواض والاغراض لان لهذه اللفظة مرادفات كثيرة كـ ( اعطى ، رزق ، منح ، وغيرها ) ولكن القران استعمل لفظة ( وهب ) لتدل بالاضافة الى معنى العطاء معنى الخلو من ارادة العوض او الغرض حتى يكون العطاء خالصا من كل شائبة وهو اكثر قبولا في النفوس واكثر تاثيرا فيها،والله اعلم
2. ( البشرى )
... قال تعالى { وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ / هود 69 }
البشرى والبشارة واحدا ، يقال: بشرته بمولود فابشر ابشارا أي: سر واتاني امر بشرت به أي: سررت به (1) والبشارة تكون بالخير والشر ، فان كانت البشارة مطلقة فلا تكون الا بالخير ، وان كانت مقيدة فهي بشارة بالشر ، كقوله تعالى ( فبشرهم بعذاب اليم / ال عمران 21 ) . (2)
وانما بشر سيدنا ابراهيم ( عليه السلام ) بالولد وهو اسحاق ( عليه السلام ) ، وهذا ما ذهب اليه اغلب المفسرين . (3)
فنرى ان القران الكريم استعمل لفظ ( البشرى ) ولم يقل ( جاءته بخبر ولادة اسحاق ) ليدخل السرور الى النفس قبل معرفة مضمون الخبر ، لان ابراهيم ( عليه السلام ) كان شيخا كبيرا والانسان في مثل هذه الحال يكون يائسا من انجاب الولد فكان هذا الخبر سارا لنفسه كما لو يبشر الانسان بشيء يسره ، وفي الذاريات ( وبشروه بغلام عليم ) ولم يقل: واخبروه لان الخبر السار يسمى بشارة كما هو عند اهل اللغة فقد جمعت لفظة ( البشرى ) بين كونها خبرا وبين كونها شيئا يسر المخبر فهو نوع من اختصارات القران الكريم العجيبة ، والله اعلم .
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر الصحاح مادة ( بشر ) .
(2) ينظر مقاييس اللغة مادة ( بشر ) ، ولسان العرب مادة ( بشر ) 1/ 216 ، 217 .