فهرس الكتاب
النفس (1) ، أي ان سيدنا ابراهيم ( عليه السلام ) اضمر في نفسه خوفا ولم يبده لاضيافه ، وتعبير القران ابلغ وادل من ان يقال ( اضمر او اخفى او ما شابهها ) لان حرف ( السين ) من الحروف المهموسة وهو يدل على الاخفاء ولكن بدون ان يظهر على وجهه اثر الاستغراب او الوجل ، والله اعلم .
5. ( ضحك )
قال تعالى { وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ / هود 71 }
... قال ابن منظور: (( الضحك: معروف ، ضحك يضحك ضحكا وضحكا ، وضحكا وضحكا اربع لغات ... وامرأة مضحاك كثيرة الضحك ) ). (2)
... اما قوله تعالى في الاية الكريمة ( ضحكت ) فان قسم من العلماء لم يحمل الضحك على معناه الحقيقي وانما جعلوه من باب الكنايات ، فهو عندهم: يعني انها حاضت من قولهم: ضحكت الارنب اذا حاضت . (3) وهذا التعبير يعد من الطف وابلغ الاساليب في التعبير عن معنى هذه البشرى بولادة اسحاق ، فان لفظ ( الحيض ) مما يكنى عنه توقيرا واستباعدا للفظ القبيح وتنزيها للقران عنه اذ ان التعبير عن هذا المعنى بلفظ ( ضحكت ) الطف وانزه مما لو قيل ( فحاضت فبشرناها باسحاق ) ، وهذا اذا حمل المعنى على الكناية .
واذا حمل معنى الاية على نوع اخر من الكناية هو زوال الروع عنها فالمعنى يحتمله لان الكناية واسطة بين الحقيقة والمجاز ، فالحقيقة مرادة والمجاز مراد ايضا ، فالحقيقة مرادة لانها يتوصل بها الى المعنى المجازي لانها انتقال من الملزوم الى اللازم فقوله ( فضحكت ) الضحك هنا مراد ولكن يتوصل منه الى
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر تفسير غريب القران 205 ، ومعاني القران و اعرابه 3/ 61 .
(2) لسان العرب مادة (ضحك ) 2/ 514 .
(3) ينظر تفسير غريب القران 205 ، والتبيان في اعراب القران 2/ 706 ،
والفوائد المشوق الى علوم القران 127 ، والدر المنثور 4/451.
السرور بزوال الروع عنها او زوال العجب ، والله اعلم .