الصفحة 117 من 158

... والذي يبدو لي ان المراد من (المناسك) في الاية الكريمة هو: معالم الحج ، لان هذا المعنى اشمل وابلغ ، اذ يحوي على التوجيهات الاخرى ، فمعناه: علمنا معالم الحج وامور العبادة وعرفنا بها ، والله أعلم .

2. ( سفه )

... قال تعالى { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ / البقرة 130 }

السفه والسفاهة في اللغة: خفة الحلم ، وقيل: نقيض الحلم ، وسفه فلان بالضم سفاهًا ، وسفاهةً ، وسفه بالكسر سفهًا ، لغتان أي: صار سفيهًا . (1)

أما دلالة هذه الكلمة في الاية الكريمة فقد فسرها قسم من العلماء بانها حملت وتضمنت معنى (جهل) ، فيكون التقدير: الا من جهل شأن نفسه . (2)

وقد جاء تعبير القرآن الكريم باختيار هذه اللفظة ووصفها في محلها لتدل ابلغ دلالة على هذا المعنى لان الانسان لا يفقد عقله تمامًا وانما تصيبه خفة في الحلم والنظر الى الاشياء والتمييز بينها كما يميز الانسان بين الحق والباطل في بعض الامور ، فجاء تعبير القرآن ليدل بعبارة الاستفهام المجازية التي تدل على النفي بانه لا يوجد احد سوي يرغب عن ملة ابراهيم الا من اصابه طيش او سفاهة في الحلم ، أي خفة في الحلم تطيش به عن الوصول الى الحق والتمسك به ، فعبارة القرآن في غاية الدلالة والبلاغة على هذا المعنى .

3. ( الحنيف )

... قال تعالى في ثنائه على خليله { وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ / البقرة 135 }

... قال ابن فارس: (( الحاء والنون والفاء أصل مستقيم ، وهو الميل . يقال للذي يمشي على ظهور قدميه: احنف . وقال قوم - واراه الاصح - ان الحنف اعوجاج

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) ينظر الصحاح مادة (سفه) .

(2) ينظر الإشارة إلى الإيجاز 76 ، والاستغناء في احكام الاستثناء 387 .

في الرجل الى داخل . ورجل احنف ، أي مائل الرجلين )) . (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت