فهرس الكتاب
... فقد رجح الزجاج عود الضمير على ابراهيم فقال: (( وجائز ان يكون من
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر البحر المحيط 1/ 563 .
(2) ينظر المصدر نفسه 1/ 563 ، فقد ورد لفظ الحديث في البداية والنهاية لابن كثير 2/ 275
، والجامع الصغير في احاديث البشير النذير للسيوطي 1/ 414 .
ذرية ابراهيم لان ذكرهما جميعا قد جرى )) (1) ، ثم ذكر الباقولي تعليلا ثانيا يؤكد ما ذهب اليه الزجاج فقال: (( ولان الله اراد تعداد الانبياء من ولد ابراهيم( عليه السلام ) امتنانا عليه بهذه النعمة ، وليس القصد ذكر اولاد نوح )). (2) وقد ذكر ابو حيان ان ابن عباس ( رضي الله عنه ) قد ذهب الى ذلك المعنى . (3)
اما جمهور العلماء فقد ذهبوا الى ان الضمير يعود على نوح ( عليه السلام ) (4)
، فساق بعضهم الدليل على ذلك ، فقد احتج الطبري بعود الضمير الى نوح بقوله: (( ان الله تعالى ذكر في سياق الايات التي تتلو هذه الاية لوطا فقال( واسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين / الانعام 86 ) ، ومعلوم ان لوطا لم يكن من ذرية ابراهيم ( صلى الله عليه وسلم ) فاذا كان كذلك وكان معطوفا على اسماء من سمينا من ذريته كان لاشك انه لو اريد بالذرية ذرية ابراهيم لما دخل يونس ولوط فيهم ، ولا شك ان لوطا ليس من ذرية ابراهيم ولكنهم من ذرية نوح فلذلك وجب ان تكون الهاء في الذرية من ذكر نوح ، فتاويل الكلام: ونوحا وفقنا للحق والصواب من قبل ابراهيم واسحاق ويعقوب وهدينا ايضا من ذرية نوح داود و سليمان )). (5)
... وهذا الدليل جعله الفخر الرازي احد ادلته الاربعة في عود الضمير الى نوح ، اما الادلة الثلاثة عنده - الرازي - فهي: (( الاول: ان نوحا اقرب المذكورين وعود الضمير الى الاقرب واجب ... والثالث: ان ولد الانسان لايقال انه ذريته ، فعلى هذا اسماعيل( عليه السلام ) ما كان من ذرية ابراهيم بل من ذرية نوح
ــــــــــــــــــــــــــ