ثم رأيت الحافظ ابن القيم قال في حاشيته على سنن أبي داود (12/323 عون المعبود) : وهذا أيضا ليس بشيء، فإنه لا دار للقرار إلا الجنة والنار، وأما الأعراف فإن مآل أصحابها إلى الجنة كما قاله الصحابة اهـ.
-ما نقل عن عامر بن أشرس أنه ذهب إلى أن الأطفال يصيرون في يوم القيامة ترابا ، وهو قول في غاية الغرابة ، ولم أر له دليلا ، ولا ذكر له ابن القيم في طريق الهجرتين (ص 661) دليلا ، وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/102) : وهذا قول اخترعه من تلقاء نفسه ، فلا يعرف عن أحد من السلف ، وكأن قائله رأى انهم لا ثواب لهم ولا عقاب عليهم فألحقهم بالبهائم ، والأحاديث الصحاح والحسان وآثار الصحابة تكذب هذا القول وترد عليه قوله اهـ والله أعلم .
-القول بأنهم تبع لآبائهم فهو داخل تحت القول بأنهم في النار ، كما أن القول بالمشيئة المحضة - وقد نسبه ابن القيم إلى الجبرية وكثير من مثبتي القدر - يندرج تحت القول بالوقف ، فهما قول واحد ، وكما أن القول بأنهم خدم أهل الجنة ومماليكهم يندرج تحت القول بأنهم في الجنة، فإذا علم ذلك تبين أن الأقوال الرئيسة أربعة وهي: أنهم في الجنة، أو أنهم في النار، أو التوقف، أو القول بالامتحان، وبقية الثمانية: ثلاثة منها مندرجة تحت الأقوال الأربعة، وواحد منها مردود لا دليل عليه والله أعلم .
كتبه / أبو عبد الباري الصومالي
... ... محمود محمد الشبلي
الفصل الأول:
القول في أطفال المسلمين
القطع بأن مصير أطفال المسلمين في الجنة ، وأنه لا خلاف في ذلك بين المسلمين ، وإنما الخلاف المعروف في أطفال المشركين ، هو الذي درج عليه كثير من العلماء والمحققين ، ونقل الإجماع على ذلك غير واحد ، وهو الذي دلت النصوص الكثيرة التي لا تحصى عليه ، وتواترت به الأحاديث الصحاح .