فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 208

... في الواقع إن المقارنة العلمية بين أصول السياسة في الإسلام وبين قواعد السياسة الوضعية تبين أن بينهما تباينا شائعا لا يمكنفى نظري أن يلتقيا ذلك لأن السياسة الوضعية اتخذت قواعدها من تصورات الفكر السياسي في العالم الغربي ومن أقدمهم ميكافيلي فالتصورات التى جمعها كتاب الأمير لميكافيلي هى التى مهابط وحي بالنسبة للفلسفة السياسية الوضعية في عصرنا الحاضر ومن العلوم أن قواعد السياسية الميكافلية رغم أنهم تبرؤون منها لكنهم في الواقع يعملون بها إن هذا الأخلاقي لا تمت إلى الإسلام بصلة إن الإسلام أقام تشريعه السياسي من جهة أخري فلذلك تجد أن القواعد الأخلاقية في الإسلام التى انتظمتما أمر الله تعالي الشامل للأمر بالتشريع تجدهما أمرا واحدا فهذه القواعد تتبع من منبع واحد هو أصل التشريع وأصل الأخلاق وأصل السياسة وهو العقيدة الإسلامية أما الفكر الغربي فلا تجد له مثل هذا المنطلق فلا عقيدة في التشريع السياسي الغربي وإنما يمكن القول إنها نوع من الإيديولوجيات غير المؤنسة والسبب في هذا أن ميكيافيلي قد رأي أن الواقع السياسي في الفكر الغربي أوفى السياسة الغربية منفصل تماما عن المثل العليا وباعتبار أن الدين مثل عليا وباعتبار أنه قيم من الفضائل الخلقية ومن القواعد الإنسانية مثل الحرية والعدل والمطلق والمساواة والرحمة والإيثار كل هذه المثل العليا لا دخل لها في السياسة في تصوره ولكنها عندنا من صميم السياسة ومن هنا نسنتنج أن الفلسفة السياسية الغربية لا تمت إلى فلسفتنا السياسية بصلة بل هى على النقيض تماما ومن هنا إذا كانت فلسفتنا السياسية قائمة على القواعد الخلقية لا تنفصل عنها فهي التى ينبغي أن تسود العالم 0

... ما هى خصوصية تتسم بها فلسفة السياسة الوضعية في نظر فلاسفتها أو أرادو هذه السياسة في العصر الحديث فلماذا جرد هؤلاء من الفلاسفة السياسة الوضعية من القيم الإنسانية ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت