فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 208

... هذا سؤال جيد لأن لكل سياسة خصائص ومبادئ وإن أهم خصائص السياسة الوضعية ومبادئها فيما رأيت وعلى ما أشار إليه كثير من فلاسفة السياسة في العصر الحديث هو (( السياسة ) )هذه هى الخصيصة الأولى في الفكر السياسي الغربي ما معني هذا ؟ معناه أنه ينبغي أن تنفذ أساليبنا السياسية ولو كانت لا تمت إلى تعاليم الدين بصلة لقد جردوا السياسة من الدين ومن الفضائل لأنها بنظرهم من طبيعة خاصة لا تتفق مع طبيعة الدين والفضائل ومن هنا وقعنا في أزمة عالمية ولا سيما العلاقات الدولية فالعلاقات الدولية أساساها المصلحة والمنفعة المادية الخاصة بل الأنانية فالجميع هنا لا يحاولون أن يجعلوا من الفضائل ميزانا لهذه المصالح وإنما يريدون أن يستحوذوا على أكبر قدر من ثروات الشعوب المستضعفة لمصالحهم الخاصة أو لمصلحة شعب على حساب الشعوب الأخرى ولو ظلما وعدوانا وبغيا في حين إن الإسلام حارب هذه النزعة ولذلك كان خالدا لأنه يري أن الإنسان يميل إلى الاستحواذ على ما يرضي أنانيته ولكن الإسلام جاء فنهي عن ذلك لأنه اعتبر هذا من باب الهوى والهوى أنواع منه: هوى استكبار والاستعلاء في الأرض ومنه هوى العنصرية والتفوق العنصري ومنه هوى حب السيطرة على الناس وكل أنواع الهوى محرمة في الإسلام قطعا إذ ينبغي في نظر الإسلام أن تكون السياسة قائمة على قواعد موضوعية إنسانية عالمية وهذه الصفات الثلاث لا نجدها إطلاقا في السياسة الوضعية للأسف 0

... لو رحنا نحلل ظواهر السياة الاستعمارية منذ أواخر القرن الماضي حتى يومنا هذا مما نجده في السياسة الأمبريالية أو سياسة الهيمنة الدولية والاستكبار في الأرض 00 ماذا عسانا نجد مؤدي هذا البحث والتحليل الموضوعي ؟ وهل يمكن أن يؤدي هذا التحليل إلى تبين بواعث وغايات مستهدفة لهذه السياسة في هذا القرن ؟ أو أواخر هذا القرن ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت