فهرس الكتاب
... الواقع أننا عندما نحلل ظواهر السياسة الوضعية منذ أواخر القرن الماضي وحتى منتصف هذا القرن أو اواخر ذلك يؤدي إلى تبين القواعد التى تقوم عليها هذه السياسة والأغراض التى تدفعها إلى تحصيلها أو تحقيقها فما المقصود إذن أو ما المتوخي من هذه السياسة التى يتبعها رواد الفكر السياسي او السياسيون في هذا العالم ؟ يمكن أن أقول إن البواعث إما أن تكون إنسانية أو أن تكون غير إنسانية فإن كان الباعث يؤدي إلى ما يحقق لنا المصلحة الإنسانية العليا عن طريق تعاون الدول الكبرى في سبيل تحقيقها فذلك غرض إنساني والباعث عليه إنساني نبيلا وحينئذ توزن قيمة السياسة بقيمة باعثها أو قيمة الغرض منها فالغرض هو الذي يقيم السياسة خيرا أو شرا إما إذا وجدنا بعد التحليل أن الغايات التى تتوخذها السياسة الدولية هى غايات شخصية أو ذاتية سواء أكانت لشخصية الدولة أو لشخصية كل دولة على حدة أو لأغراضتتصل بحب السيطرة على العالم وهذا غرض غير إنساني في نظر الإسلام لأن الإسلام يري أن الناس ليسوا مخلوقين للدول الكبرى ولا ينبغي أن تهيمن دولة قوية دولة ضعيفة لمجرد أنها أكثر منها قوة أو أكثر ثروة او أكثر علما لأن العلم ينبغي أن يوضع في خدمة المجتمع الإنساني كله فإذا ما كانت القوة غرضا إنسانيا وإنما هى وسيلة لحماية الحق والعدل في العالم كله فإذا ما كانت القوة في خدمة المثل العليا فمعني ذلك أن المثل العليا فوق القوة في حين أن السياسة الوضعية تجعل القوة فوق المثل العليا قيتناقضا لذلك قلت في بدء الحديث: إنه لا يمكن التوفيق بين مبادئ السياسة الوضعية وبين الأصول التى قامت عليها الفلسفة السياسية الإسلامية 0
... ما هى النتائج العلمية في الواقع السياسي الدولي أو العربي التى ترتبت على اتخاذ مبدأ (( السياسة أولا ؟ ومبدأ العدل الدولي هو مصلحة الأقوى ؟